شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣ - البحث الاول
لصفة الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه او انكار وقوع الخيار لتعليقه على فرض التساوي وهو فحينئذ فالمعلق عليه باطل اما الأولان فظاهر واما الاخير فلا نسلّم انَّ وقوع التساوي فحينئذ كما نراه ولأن سلّمنا فالأختيار انما يكون على وقوع الفرض لا وقوع المفروض ووقوع الفرض حاصل ولأن سلّمنا فنقول انَّ وقوع الاختيار ممكن وجائز بالبديهية وان حصل له الأمتناع بالعارض والامتناع العارضي لا ينافي الجواز الذاتي ولا ينافي حكم البديهية بحصول الاختيار للصدق.
وما يورد عليهما معاً من انهما خاصيّن ببعض الموارد والمدعى اعم ومن انهما في افعال العباد والمدّعي اعم ما كان منهما وفي افعال الواجب سبحانه وتعالى مدفوع بعدم القول بالفصل وبأستلزام القول بهذا الجزئي للقول بالكلية وسريانه لأحكام الواجب سبحانه وتعالى بالطريق الاولى.
ومنها انهما لو كانا شرعيين لصحَّ من الشيء اصدار المعجزة على يد الكاذب فلم يحصل فرق بين البني والمبتني، ولصح منه الكذب في اخباراته عده ووعده فيرتفع الوثوق به فيبطل الغرض من التكليف لعدم الفرق بين المعصية والطاعة، والمطيع والعاصي وترتفع فائدة ارسال الرسل وانزال الكتب، والجواب عن ذلك بأنَّ ذلك ممتنع لا لصفة الذم بل لكونه صفة نقص او لكونه مخالف للمصلحة، او بأنَّ العادة حكمت بعدم ظهور المعجزة على يد الكاذب كما حكمت بعدم استحالة الجبل ذهباً بعد مفارقته بلحظة وهو يكفي في ترتيب الفائدة او بأنَّ الله تعالى يخلق علم ضروري بعد ادعاء النبوة واظهار المعجزة بالتصديق له كي تترتب فائدة الارسال مردود.
اما الأول: فهو عود بالحقيقة لما قلنا.
واما الثاني: فمردود بأول نبي بعث وبأنَّ العادة انما تثبت مع معرفة صدق المعتاد ومعرفة صدقه لا تعرف الّا بالدليل العقلي لأحتمال كذب الكل على انَّ اكثر الرسل قد كذّبوا من جهة قلة النظر والتدبّر ولو كان من الأمور العادية لصدّق العالم منهم والجاهل والذكي والغبي.