شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٦ - البحث الثلاثون بحث خطاب المشافهة
الحكم والوعد والوعيد وبالحكم الشامل للموجود والمعدوم بالأدلة المتقدّمة على إنَّ الخطاب لو كان شاملًا لما أحتاج إلى قوله (ومن بلغ) لشمول لينذركم له، وكذا ما قيل من إنَّ الخطابات القرآنية كخطابات المصنفين والطوائر والحجج أو كخطابات الرسائل والمكاتيب للبلدان النائية في الأزمنة المتطاولة، فأن ذلك خروج عن محل النزاع لكون الأول من نقش الخطاب ووضعه لأجل فهم المنقوش والعمل بما تضمّنه وليس من الخطاب في شيء، وأما الثاني فهو نوع من الخطاب الرسمي يشترط فيه ما يشترط في الخطاب اللفظي من الوجود والفهم وغيرهما ما عدا الغيبة والحضور، وتجري عليه أحكام اللفظي من وجوب رد السلام وغيره على وجه قوي وقد يدّعي أن حكمه حكم الأول وليس فيه معنى التوجه والتوجيه وأطلاق الخطاب عليه مجاز. نعم، قد يقال إنَّ للكتاب أحوال متعددة فمنها ما هو من قبيل وضع الخطاب وهو أصله الناشئ عليه، ومنها ما هو من قبيل المراسلات والمكاتيب إلى البلدان النائية، ومنها ما يكون من قبيل الخطاب اللفظي وهو أيضاً له حالات فمنها ما يكون النبي (ص) مخاطباً به لنفسه، ومنها ما يكون مخاطباً به عن الله، ومنها ما يكون راوياً له، وعلى كل حال فمنه ما يصلح أن يكون شاملًا للموجودين والمعدومين ومنه لا يصلح إلَّا للموجودين لأختصاص الواقعة بهم كقوله تعالى: [إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ] ومن قوله تعالى [يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ] ومنه ما يكون بيان الحكم عام أو قصته أو خبر لرسوله (ص)، ومنه ما يكون خطاباً لنبيه (ص) فقط، ومنه ما يكون خطاباً لغيره من الأنبياء (ع) أو غيرهم بالخصوص فإذا كان له حالات متعددة وأطوار مختلفة كان له في كل حالة حكم وفي كل طور أسم وكلما يدخل في عنوان يكون تابعاً لحكم ذلك العنوان وحينئذ لا ثمرة بين القول شمول خطاباته للموجود والمعدوم وبين القول بعدمها.
أولًا: لكفاية خطاب الوضع المتحقق فيه لشمول الموجود والمعدوم لأنَّ خطاب الوضع لا يختص بأحد دون أحد.