شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٠ - بحث عبادات الجاهل
في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكِ له عملًا)، (وان العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلَّا بعداً) ظاهر في المخالف للواقع أو المعمول اتفاق لا قصداً أو أنَّ المراد بالتفقّه والبصيرة ما يشمل ما يتوصل إليه الجاهل من الطرق المفيدة له اطمئناناً بالحكم وان لم تكن شرعيته في الأبتداء وما ورد في الصحيح (اما لو انَّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجَّ دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع اعماله بدلالته ما كان له على الله حجة في ثوابه) نقول به لرجوع الجواب القيدين معاً أو لأنَّ اعمال الجهّال المأخذين عن غير الطريق مع عدم التنبّه تدخل تحت ما كانت بدلالة ولي الله أو تحمل على ارادة ذلك مع التفطّن للسؤال ويدل على الصحة أيضاً سيرة المسلمين الجارية على الأخذ من غير الطريق الشرعي من العوّام والأعراب والنساء والأطفال أوّل البلوغ فانهم يرجعون للآباء والأزواج والرسل والوسائط مع عدم معرفتهم بعدالتهم وعدم معرفتهم بالعدالة وعدم معرفتهم بانَّ العدل هو الطريق الموصل وعدم معرفتهم بالأجتهاد وعدم معرفتهم بالمجتهد وعدم معرفتهم بوجوب الرجوع للمجتهد عن دليل شرعي ومع ذلك فلم نراهم يوماً من الأيام قد أمروهم الأئمة (ع) وأصحابهم بالقضاء أو الإعادة ولم يذكر ذلك في ضبطه أو موعظة وكذلك من تفطّن في اثناء ما يحرّم قطعه أصالة أو عارضاً لضيق وقت وشبهه فعمل بما رآه من الأحتياط فأصاب فأنَّ السيرة تدل على صحة عباداته ويدل على الصحة أيضاً سهولة الشريعة وسماحتها ورفع العسر والحرج فأنَّ الحكم بالفساد مما يقضي بالمشقة والعسر على أكثر الناس وسيّما لو اشترطنا معرفة الموانع والمفسدات تفصيلًا عن الطريق الشرعي فانه يلزم منه فساد عبادات أكثر العلماء والمتفقهين فضلًا عن العوام القاصرين ولما خفي هذا الحكم من قديم الزمان مع توفّر الدواعي إلى السؤال عنه إذ قلّما ينفك عن جهل في شرط أو مانع مع الاتيان بالشرط بما طرق سمعه وبعدم المانع أتفاقاً ويدل على الصحة أيضاً ما ورد من رفع القلم عن الجاهل وان ما حجب الله عمله عن العباد فهو موضوع عنهم وما ورد انَّ من عمل ما علم كفي ما لم يعلم وغير ذلك ويدل أيضاً عليها قضية براء بن معروف من تطهّر بالماء فكان