شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٢ - بحث عبادات الجاهل
وصل إليه من أمه وأبيه وأن تكليف الشيوخ والنساء وسكان الصحاري بالرجوع للمجتهدين تكليف ما لا يطاق وأنَّ ما ورد أنَّ الناس في سعة ما لم يعلموا ورفع عنهم ما لا يعلمون شامل لكل من لا يعلم الحكم، وأنَّ ما جاء من حديث الطهارة من الماء وأجزاء المرور على الموقف وحديث عمار وأشباهه شاهد على ذلك وهو مردود بأنَّ ذلك أن كان مع عدم التفطّن أو عدم الإمكان والتمكّن من الرجوع لبعد أو ضيق وقت أو تقية فمسلم وأن كان مع التفطن فصعوبة العلم والأخذ من المجتهد ممنوعاً أن لعدم خلو الزمان من حملة للعلم يفتون ويكتبون الرسائل ويظهرون الدلائل ولم تزل لهم وسائط ووكلاء يظهرون الأحكام ويميزون الحلال من الحرام وكذا تقرير الأئمة (ع) وسيرة المسلمين ممنوعان بالنسبة إلى المتفطنين المتمكنين من الرجوع إلى العلماء وإنما هما بالنسبة إلى المعذورين أو من لا يعلم حالهم فيحمل على الصحة.
واما ما ورد من رفع القلم فهو ظاهر فيمن لا يتفطن وما ورد من حكاية عمار وتظهر براء فهما محمولان على عدم التفطن أو على حالة الاضطرار وكذا خبر المرور على انه قد ورد ما يعارض ذلك كما ورد أنه لا عمل إلَّا بالفقه والمعرفة بأصابة السنة وما ورد من عدم معذورية المتفطن كما جاء في عدم عذر من يسمع الجوار اللواتي يغنين ويضربن بالعود وأن المتفطّن لا تتحقق منه نية التقرّب عند الاقدام بديهة والقصد إلى الفعل على وجهه وما يصدر من بعض الجهّال من النيات والخضوع والأبتهال والخشوع، فهي بالنسبة للمتفطنين صورية لا حقيقة لها وان غلبت العادة عليها حتى صارت كالحقيقة ولا يعذر صاحبها بل هو متزلزل عند التحقيق والنظر الدقيق فمثل هذا منهى عنه من جهة النية ومن جهة التبعية على الأظهر لأنه مأمور بالسؤال والأمر بالشيء نهى عن الضد ومن جهة دخوله تحت القول بغير علم والعمل من دون علم فلا يكون له وجه صحة.