شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٢ - بحث حمل العام على الخاص
بحث حمل العام على الخاص
فإنَّ مقيّده وخاصه ومقيّدها وخاصّها لا يحكم على مطلقه وعامّه ولا على مطلقها وعامها للأصل والقاعدة ولولا الفهم العرفي والسيرة المستمرة والأجماعين المحصّل والمنقول لكان حكم الواجب حكم غيره واستعمال المطلق في المقيد وإن كان مجازاً ها هنا، لأستعماله خلافاً لما يتخيّله بعضهم فهو مقدّم على غيره من وجوه الجمع وإن كان فيها الحقيقة فأنَّ وجوه الجمع لا تعدوا امور:
منها أبقائهما على حقيقتهما وأبقاء الواجبين على حقيقتهما أيضاً ويكون أيجاب المقيد للأهتمام، وفيه إنَّ أهل العرف يفهمون المعارضة بينهما فلا يمكن أرادة الأيجابين منهما.
منها أبقائهما على حقيقتهما وحمل الأمر في المقيّد على الندب وزيادة الأهتمام وأنه أفضل أفراد الواجب المخيّر وفيه إنهما مجازان ومجاز حمل المطلق على المقيد أولى من جهة ما ذكرناه من المرجّحات.
ومنها أبقائهما على حقيقتهما وحمل الواجبين على الوجوب التخيري الأصلي، وفيه إنه مجاز وذلك المجاز أرجح منه ولو قلنا إنه حقيقة فهو حقيقة مرجوحة لا ينصرف إليها الخطاب ولا تفهم بحسب العرف.
ومنها أبقاء الدليلين على حقيقتهما والحمل على النسخ وفيه إنَّ النسخ بعد تسليم عدم التجوّز فيه فهو قليل الوقوع نادر الوجود فلا يحمل عليه الخطابات الشرعية على إنَّ فيه أهمالًا لأحد الدليلين وأعمالهما أولى وقد يستدل لما بنينا عليه من الجمع إنَّ أعمال الدليلين أولى وأولى طريق في الأعمال هو ما ذكرناه لما ذكرناه فيجب أن يتّبع وإنَّ العمل بالمقيّد أوفق بالأحتياط وأفرغ للذمة المشغولة بكلا الدليلين لأنَّ أحد الدليلين يجب العمل به قطعاً ولم يعلم أيها هو؟، فيجب من باب المقدّمة العمل بما يجمع بينهما وهو العمل بالمقيّد وقد يعارض بأنَّ المتيقّن هو شغل الذمة بالكلي من حيث هو ويقع الشك في أيجاب قيد آخر أو وصف آخر فيه فينبغي بالأصل وهذا وأن كان له وجه لكن الأول أوجه والمعتمد في الأستدلال هو الرجوع للأمور اللفظية، وهل المراد بحمل المطلق على المقيد خصوص ما إذا كان المقيد مقيّد