شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨ - بحث ما خرج عن القاعدة
بحث ما خرج عن القاعدة
اذا وردت الينا رواية خوطب بها من لم يكن موافقاً باللسان وجهلنا المقام حملناها على مصطلح الامام (ع)، الّا ان تقوم واين تدل على مراعاة المخاطب خارجية او داخلية كعلمنا بعدم علم المخاطب بالتعدد وعلم المتكلم بذلك او كشهرة وروايات أُخرى دالة على المطلوب او قرائن تدل على ارادة عرف البلد او السامعين ولا تنتقض هذه القاعدة الا بحكم الشرع بطرح مدلولها واخراجها عن مفادها وتنزيلها على غيره فتكون من قبيل الاسباب المؤثرة حكماً على قائلها قهراً الّا من مقتضيات الخطاب لكن ذلك شروط بالاطلاق والّا فمع القرينة الدالة على ارادة المعنى العرفي من حال او مقال فلا شك في اتباعها اقتصاراً على اليقين.
ودعوى انَّ ذلك كاشف عن ان ارادة المتكلم ما نزّله عليه الشرع واضح البطلان وذلك كحكمه بتنزيل الوصية بالجزء على العشر او السبع والسهم على الثمن او السدس على اختلاف القولين في المقامين ويقوى رجحان الاولين والشرع على السدس ولولا حكم الشرع بالتنزيل لا غنى في العمل بالوصية الاتيان بأقل القليل، وقد دلَّ الاول مضافاً للأحتياط والاقتصار على المتيقن كالثاني رواية عبد الله بن سنان وابان ابن تغلب وابي بصير الظاهرة صحّتها المؤيدة بالأشهرية والتعدد والاحتياط فلا تعارضها رواية البزنطي الدالة على السبع بل لابد من طرحها او تنزيلها على استحباب الزائد ولا رواية الحسين بن خالد الدالة على السبع الثلث لضعفها واعراض الاصحاب عنها، الّا ان تحمل على السبع ثلث المال اذا اراد بماله ثلثه لا كل ماله وتكون محمولة على الاستحباب، ودلَّ على الثاني صحيحة البزنطي وحسنة صفوان وموثقة السكوني وعلى ذلك المشهور، فلا يعارضها رواية السدس ولا رواية العشر لضعفها وقلة العامل بهما، ودلَّ على الثالث رواية ابان المؤيدة بالشهرة المحصلة والاجماع المنقول على الظاهر وكحكمه بأن من نذر ان يتصدق بمال كثير ينزّل الكثير في نذره على الثمانين لرواية ابي بكر الحضرمي المشهورة المعمول عليها لكن في الرواية ثمانون درهماً والاظهر انها هي الدراهم الشرعية حال صدور الخطاب لا كلَّ درهم يكون معهوداً حال النذر ولا كل ما يتعامل من درهم