شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٥ - بحث تقليد الأموات
أحدها: الأستصحاب، وهو أما استصحاب الحكم الصادر من المجتهد من وجوب أو حرمة أو غيرهما من الشرعيات أو استصحاب الحكم الوضعي الصادر منه، واما استصحاب حسنه وقبحه الظاهرين، وأما استصحاب حجيّة نفس القول أو الكتابة المنقولين عنه، وأما استصحاب الظن المتعلّق بالحكم، وأما استصحاب وجوب اتباع المقلّد له وكونه حجة على المقلّد وعلى كلَّ تقدير، فالمتمسّك بالأستصحاب منظور فيه:
أما أولًا: فلأنه موقوف على حصول السؤال من المقلّد، والجواب من المجتهد وحيث لا يحصل لم يتحقق الاستصحاب لتعلّق الحكم بالمقلّد وحيث لا مقلّد حين الحكم يكون من قبيل استصحاب الجنس حينئذ وليس هو حجة فتأمل.
وأما ثانياً: فلأنَّ الأستصحاب لا يعارض الدليل الدال على المنع من تقليد الأموات كما قدّمنا.
وأما ثالثاً: فلما قدّمنا من أنَّ أستصحاب المشروط مع فقد شرطه بطل والمفهوم من الأدلة أن شرط تقليد المجتهد أبتداء جامعيته للحياة والعقل والعدالة والملكة وشبهها وأن هذه الأوصاف داخلة في الموضوع.
وأما رابعاً: فلأنَّ جواز التقليد تابع لظن المجتهد في الابتداء اجماعاً، إذ لولاه لما جاز التقليد قطعاً، وقد زال الظن بالموت لزوال الادراكات بزوال الحياة وأن قلنا ببقاء النفوس في عالم البرزخ كما هو الظاهر من الأخبار عن الأئمة الأطهار (ع) وما في كشف الغطاء وزوال الغشاء بعد الموت ظاهر في معرفة آثار الخير والشر وعاقبه الأمر وأن الأنسان في ربح أو في خسر، ولأن منعنا زوال الأدراكات فلا نسلّم عدم تبدّلها بل تبدلها معلوم لا لقدم النفوس وعلمها بالذات كما يقوله الحكماء بل لظاهر الأخبار حتى عند الأخباريّن ومع التبدّل لا يجري الاستصحاب واحتمال تبدله بالعلم الموافق للظن في الحكم دون المخالف لا يرتفع به تغيّر الموضوع لأنَّ، العلم ليس ظنّاً وزيادة بل هو فرد آخر من الادراكات وإلى ذلك أشار بقوله على أنَّ ذلك من الممنوع لما فيه من تغيّر الموضوع وزعم اجراء الاستصحاب في حجية الكلام المنقول بعد الموت من الراوي أو الكتابة من الأغلاط، لأنها ليست