شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٥ - مفهوم العلة
على مصطلحهم ولم يثبت لهم أصطلاح جديد والأجماع والضرورة من المذهب لا يثبتان إلَّا تحريم ما هو في زمن الصدور معروفاً عند العامة مستعملًا فيما بينهم لا أقل من الشك وهو كافي في المقام، ولو سلّمنا دخوله في الأسم والحكم فبين الأدلة الدالة على تحريم القياس والدالة على حجيّة مفاهيم الألفاظ عموم من وجه الترجيح بجانب الثاني لأعتضاده بالمرجّحات الخارجة من شهرة وكتاب ودليل عقلي وأن كان المقارن لحكم المذكور ما لا دلالة ظاهرة فيه بل كدلالة التنبيه والأيماء كأقتران المنطوق بوصف لو لم يكن هو او نضيره للتعليل كان بعيداً كقوله كفّر بعد قول الأعرابي واقعت فأنه بذلك تحصل مطابقة الجواب للسؤال وقد يكون هذا قطعياً فيسمى بتنقيح المناط القطعي وذلك إذا علم عدم مدخلية بعض الأوصاف الأُخر فحذف وعلل بالباقي وكأقتران الجواب في المنطوق بالسؤال عن وصف يفيد ترتبته عليه كقوله (ع): (أينقص إذا جف؟ قالوا: نعم، فقال: لا)، وكأقتران الحكم في المنطوق بوصف مناسب له يحصل من ترتب الحكم عليه ما هو مقصود للعقلاء من ترتّب مصلحة ودفع مفسدة ك- لا يقضي القاضي وهو غضبان، وأكرم العلماء، أو أقترانه بوصفين مفرقّين على حكمين كقوله للراجل سهم وللفارس سهمان، أوأقترانه بنهي عن فعل مانع عمّا يثبت وجوبه فأنه يفهم إنَّ العلة في التحريم هي ما نعيّة الوجوب فالظاهر أيضاً في هذه وما شابهها أنها تدل على علة الحكم في المنطوق وجوداً وعدماً من قبيل دلالة الأشارة منطوقاً وتدل على ثبوت الحكم في غير المذكور، أيضاً أشعاراً بالمفهوم لا شعار اللفظ بالتعليل وأشعار التعليل بتمامية العلة وعدم مدخلية غيرها من العلل وعدم خصوصية المحل هي العلة لترتب الحكم المنطوقي وتختلف مراتبها قوة وضعفاً ويشترط في الضعيف منها أقترانه بشاهد حال أو مقال يدل على عدم مدخلية علّة أخرى خارجه وعدم خصوصية للمحل في العليّة وأن كان المقارن للمنطوق فهم العليّة بالطرق الظنيّة المعروفة عند القائسين فالعمل بها وتسرية الحكم لغير المذكور هو القياس المنهي عنه شرعاً كتاباً وسنةً وأجماعاً وضرورة من المذهب ولأنَّ أحكام الشرعية مبيّنة على جميع المختلفات