شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٠ - البحث الحادي والثلاثون بحث القرآن
الأخذ به والعمل على ما يفهم منه، وما ورد من بعض الأخبار التي بعثت هؤلاء المنكرين حجيته على الجحود والإنكار منزّلة على الرد على من أنكر المجملات والمتشابهات، ونزل على مذاقه معاني الآيات لأنَّ الأمر من البديهيات فلابد من تنزيل ما ظاهره الخلاف وتأويله إلى ما يكون به الوفاق وتوضيح القول في ذلك أنَّ للأخبارين في فهم الكتاب مذاهباً ثلاثة:
فمنهم من فرّط وأجاز تفسيره على طرائق أهل الكشف والعرفان بأستخراج العلوم الغامضة منه والبطون البعيدة والرموز الخفية والخوافي الجفرية والعلوم السرية، وهؤلاء وإن أنفردوا في ذلك وأمتازوا هنالك لأنَّ المهارة في هذه لا يصل إليها كل أحد ولا يلقيها إلَّا ذو حظ عظيم يحتاج إلى فهم ثاقب وفكر صائب إلَّا أنَّ في التوغل فيه خروج عمّا جاء عن الأئمة (ع) وقول على الله بغير علم وأقتحام على الحكم بمراد الله من غير موصل فمن أستعملها كان على حظر عظيم.
ومنهم من أفرط أيضاً فلم يجز تفسيره ولا بيانه ولا فهم شيء منه وجعله كالمعمي واللغز بين الباري سبحانه وتعالى وبين نبيه (ص) أخذاً بما جاء من المنع من تفسيره بالرأي عن الأئمة (ع) الأطهار، وبما جاء في اختصاص آل الله تعالى بعلم كما جاء في تفسير قوله تعالى [ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا] وقوله تعالى: [فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ] وقوله تعالى: [الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] وقوله تعالى: [وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ] إلى غير ذلك وبما جاء من عدم أستقلال الكتاب عن الأمام (ع) كخبر الثقلين وخبر الشامي والكل كما ترى لظهور التفسير الممنوع عنه ببيان المجمل والمأوّل كما هو مصداقه لغة وعرفاً، إذ الظاهر المعروف لدى كل أحد لا يصدق عليه التفسير كما إنَّ صاحب المجمع ممن يمنع التفسير إلا بالأثر الصحيح لا يقف عن تفسير الظاهر بما عليه فهم العرف واللغة، ولأنَّ أختصاص علم الكتاب بهم (ع) لا ينكر لأن فيه المجمل والمتشابه والمأوّل والحروف المقطّعة والبطون المستخرجة بعد فهم الظواهر حتى تنتهي