شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - بحث ادلة المانعين
بحث ادلة المانعين
وان لم يكن بكل واحد منها كفاية لزم ان نذكر بعض الاقوال ليتميّز الحال فقيل بالنفي مطلقاً واستدل عليه:
اولًا: بأنه لو نقلها الشرع على المعاني الجديدة لفهمها المخاطبين بها لتكليفهم بما تضمنته ولو فهّمها لنقل الينا لمشاركتنا لهم بالتكليف ولو نقل فأما بالتواتر ولم يثبت او بالآحاد وهو لا يفيد العلم على ان العادة قاضية بمثله بالتواتر وفيه انّا نمنع نقل الشرع لها على التعين ونقول انها نقلت على سبيل الاشتهار والتعيّن، ونمنع ملازمة التكليف للأعلام بالوضع بل انما يلزم لبيان المعنى المراد، ونمنع ملازمة فهمهم لنقلهم الينا والمشاركة في التكليف انما يقتضي بذل الجهد علينا في تحصيل ما كلّفوا به فأن حصل والا سقط التكليف به، ونمنع انحصار النقل بالتواتر والآحاد بل هو بالخبر المحفوف بالقرائن الداخلة او الخارجة، ونمنع عدم ثبوت النقل بالتواتر وعدم افادته العلم للشبهة لا ينافي حصوله.
ونمنع عدم افادة الآحاد العلم، ونمنع عدم اجزاء الظن في المسائل الاصولية مطلقاً اذا كان الظن منتهياً الى القاطع وخصوصاً كهذه المسألة المتعلقة بالموضوعات اللفظية فأن السيرة مستمرة على العمل بالظن في اثباتها والفرق بين نقل المعنى الخاص للفظ الخاص وبين نقل جملة من الالفاظ لجملة من المعاني فيكتفي بالظن في الاول دون الثاني تحكم.
وثانياً: بأنها لو ثبت النقل للمعاني الجديدة لكانت غير عربية ولزم اشتمال القرآن على غير العربي وهو قرآن عربي مبين، وفيه إنّا نمنع ملازمة النقل لعدم العربية لأنَّ النقل ان كان بالاشتهار فهو مجازي عربي صار حقيقة عرفية فأستعمالها واشتهارها وصيرورتها حقيقة كان بأذن الواضع وما اذن فيه وضرب له قوانين لا يخرج عن وضعه وان كان باليقين فالعيّن هو سيد العرب وقد وضعها للعرب ولا نعني بالعربية الّا من وضعها للعرب او ما وضعها واحد من العرب على انّ تستعملها كعرب.