شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١١ - بحث المفاهيم
أمر آخر وكانت الدلالة في المرتبة الأولى فهو المنطوق وأن دلَّ عليه ثانياً وبالعرض بملاحظة أمر آخر وكانت الدلالة في المرتبة الثانية فهذا المفهوم وقد يكونان صفة للفظ فالمنطوق هو الملفوظ به في صوغ الخطاب لبيان المراد والمفهوم ما لم يلفظ به كذلك فإذا لفظ به عاد منطوقاً وقد يحدّان فالمنطوق ما دلَّ عليه الكلام في محل النطق والمفهوم ما دلَّ عليه الكلام لا في محله، فأن فسّر محل النطق بالمرتبة الأولى من إلقاء الكلام لأنَّ محل النطق هو زمانه الأول عند ألقائه وغير محله بالمرتبة الثانية من القائه وهي الفراغ منه عاد إلى التفسير الأول وأن فسّر محل النطق يكون المعنى حالًا من أحوال المذكور وحكماً من أحكامه وأن لم ينطق بذلك الحكم والحال وغير محلّه بكون المعنى حكماً من أحكام غير المذكور وحالًا من أحواله فأن أخذاً هذا التفسير على ظاهره كان من المشتبه لأختلافه بأختلاف ما هو مذكور وغير مذكور من المحكوم عليه والمحكوم به والمقيّد والخالي عن القيد وأن رجع للتفسيرين الأولين كما هو الظاهر أفتقر إلى تكلّف في تفسير الحد وعلى كل حال فقد قسّموا المنطوق إلى صريح وغير صريح وجعلوا من غير الصريح ما دلَّ عليه الكلام دلالة مرادة لا مجرد الأنتقال من معنى لمعنى آخر ملازم له في الذهن لتلازمها في الخارج عقلًا أو عادة أو عرفاً لعدم أعتبار هذه الدلالة في الأصول وأن أعتبرها المنطقيون وتلك الدلالة المرادة أما بالأقتضاء وهي ما توقف صدق الكلام على المدلول عادة كرفع عن أمتي الخطأ والنسيان أو عقلًا كأسد القرية أو شرعاً كأعتق عبدك عني على ألف فأنه لو لم يقدّر في الأول المؤاخذة وفي الثاني الأهل وفي الثالث مملكاً لزم الكذب والمحال، وأما بالتبنية والإيماء كان يقترن الكلام بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علة لبعد الأقتران كقوله للأعرابي كفر بعد قوله واقعت في شهر رمضان، وأما بالإشارة كدلالة آيتي الحمل والفصال على أقل مدة الحمل ويقال لهذه الدلالة لأنها غير مقصودة وقسّموا المفهوم إلى موفقة ومخالفة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ومنهم من كثّر في تعدادها ومنهم من قلل فيشكل الحال حينئذ في دلالة الأمر بالشيء على الأمر بمقدمته وعلى النهي عن ضدّه أنهما من المفهوم أو المنطوق لصدق إنَّ الحكم فيهما على غير المذكور وأنهما في المرتبة الثانية في الأنتقال وكذلك ما دلَّ عليه بالإشارة فأنَّ دلالتها