شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٧ - البحث الاول
واما اخبار-- الطينة-- فحملها على مدخليتها من تيسر الاعمال والتوفيق وفي الخذلان والاهمال لا في لزوم الافعال وصدورها بغير اختيار هو اللازم وبه تشعر الاخبار، وقد يقال ان خلق الطينة من الباري عزَّ وجل لا ينافي لحوق وصف حسن او رديّ لها يقتضي ذلك الوصف صدور الخير والشر بالاختيار لا بالأجبار او يقال ان علم الله تعالى بما يكون عليه عباده اقتضى خلوة طينتين كل منهما تصدر عنها آثاراً اختيارية جميلة او قبيحة، واما ما دلَّ على اقتران فعل العبد بالمشيئة فالمراد منها تهيئة الاسباب المؤدية الى المسببات ولو بواسطة قدرة العبد او ترك النص للمؤدي على الطغيان والعصيان بأختيار العبد والعقلية امور:
منها ان الله يعلم بفعل العبد فيجب وقوعه والّا انقلب علم الله تعالى جهلًا.
ومنها انَّ الفعل ما لم يجب لم يوجد واذا وجب وجد وجاء الاضطرار.
ومنها ان الفعل لابد له من مرجح والمرجح اما بفعل العبد فيلزم او بغيره فيجيء الاضطرار.
ومنها ان الفعل الاختياري لابد له من ارادة فأن كانت من فعل الفاعل تسلسل وان كانت من غيره جاء الاضطرار.
ومنها انَّ جميع ما يتوقف عليه الفعل لو حصل وجب الفعل والا لزم تخلف المعلول عن علته التامة.
ومنها انَّ الفعل لو كان للعبد واراد لله تعالى الطاعة واراد هو المعصية لزم غلبة للباري سبحانه وتعالى اذا فعل المعصية.
ومنها انه لو كان للعبد قدرة على الفعل فلله تعالى ايضاً قدرة فوقوع الفعل بهما يلزم منه اجتماع علتين على معلول واحد ووقوعه بأحدهما ترجيح بلا مرجح.
ومنها انه لو وقع شيء بقدرة العبد لما بقي لله تعالى قدرة على ايجاده للزوم تحصيل الحاصل فيلزم تعجيزه الواجب سبحانه وتعالى.