شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٣ - أدلة وجوب المقدمة
المقدّمة لو جاز تركها فأن بقي الواجب واجباً لزم التكليف بالمجال وإلّا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً وردَّ بالنقض فيما لو ترك عصياناً.
وأجيب ببقاء الوجوب مع المعصية لأنَّ الأمتناع بالأختيار لا ينافي الوجوب وفيه أنه وأن لم ينافي ثمرة الوجوب من العقاب على الترك لكن ينافي الخطاب به بقيمة مع غير القادر ولو بالأختيار، وأجيب بالحل بأنه لا منافاة بين جواز تركها وبقاء الواجب على وجوبه إنما المنافاة بين تحريم فعلها أو عدم القدرة عليه وبقاء الوجوب فللمكلف أن يأتي بها وبه وردَ بأنَّ الفرض أنَّ المكلف تركها لجوازها في وقت لا يتمكن من الإتيان بها بعده فأن بقى الوجوب لزم تكليف ما لا يطاق وإلَّا خرج الواجب المطلق عن أطلاقه وعاد مقيداً بأيجاد المقدّمة قبل الوقت وأجيب بأنَّ جوازها ووجوبها لا دخل له بهذه الشبهة بل هي مبتنية على تقدير تركها بحيث لم يتمكن من فعلها فالحق في الجواب إلتزام خروج الواجب عن كونه واجباً وإن عوقب على الترك لأنَّ الترك كان بأختياره ولا يلزم منه أن لا يكون الواجب مطلقاً عند الخطاب به لأنه في وقت الخطاب كان مقدوراً مع مقدّمته فيتمكن منه بفعلها وفعله وهذا يكفي في أطلاقه ولا ينافي الواجب المطلق عروض عدم القدرة بالعارض فيكون مقيّداً عند عدم القدرة والجواب بإلتزام بقاء الخطاب والوجوب لأنَّ الاختيار لا ينافي الاختيار لا نرتضيه يؤيد القول بالوجوب أنَّ الأمر المتعلّق بالمسبب متعلّق بالسبب لعدم القدرة على المسبب حقيقة بدونه ولأتصاله به ولأغلبية تعلّق التكاليف بالأسباب كما نراه في الخطابات، وأنَّ الأمر المتعلّق بالمشروط لو لم يتعلّق بالشرط لكان الآتي به بدون الشرط آتياً بالمأمور به وهو باطل وأن الأمر بالكل ينحل إلى الأمر بالأجزاء عرفاً وكذلك الأمر بالكلي بالنسبة إلى أفراده وما أحتجَّ به النفاة من عدم الدلالة بأحد الآلات فيه ما تقدّم وجهه.
ومن أنهُ وجبت المقدّمات لأستشعارها الآمر مع أنه يأمر بلا أستشعار فيه أنا نمنع عدم الأستشعار إجمالًا ونسلّمه تفصيلًا ولا يلزم منه عدم الوجوب بل نسلّم عدم الأستشعار إجمالًا ولا يضرّ.