شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٨ - البحث التاسع والعشرون بحث دليل الشم من المجتهد
قريب أو بعيد أو حكم متصيّد من مجموع خطابات الشرع أو من مجموع أفعاله لأنَّ أفعاله حجة أو من مجموع سيرته وطريقته وتقريره أو متصيّد من كيفية خطاباته والحانه ورموزه وظواهره وبطونه فهو حجة على من فهم لمشروعية العمل بالظن الناشئ من الأدلة الشرعية في الزمن السابق على جميع هذه الأنحاء وإن زادت وكثرت ومثل هذه الظنون الأعتماد على الظنون الرجالية في علم الرجال والظنون الموضوعية في علم التفسير والحساب والهيئة ومثلها الظنون الناشئة عن التراجيح في الأخبار أو التراجيح في الألفاظ في مسائل الدوران أو الظنون في فردية الموضوع للموضوعات العرفية فأنها حجة أيضاً ولكن يختلف الفاهمون في مراتب الوصول، والعالمون في درجات الحصول فمنهم من يكون ذي فكر صائب ورأي ثاقب سريع الأنتقال من الدليل إلى مدلوله ومن الملزوم إلى لازمه ومن الأصل إلى فرعه ومن الظاهر إلى باطنه ومن مجموع الأدلة إلى أحكام غير منصوصة وفروع غير مذكورة وقد ورد ما مضمونه إنَّ الفقيه لا يكون فقيهاً حتى يعرف لحن الخطاب ورمزه وهذا معنى جعل أسم الفقيه للحكم من الأدلة وصيرورة الشم دليلًا للمجتهد وإنها لكلمة حق ومنطق صدق يعرفها أهلها وينكرها من لم يكن كفواً لها ومنهم من فقد حاسة الشم فجمد على ما رآه أو سمعه لا ينتقل من شيء إلى آخر ولا من مفهوم إلى مفهوم ولا من مراد إلى مراد لعدم تنبيه أنفه له لأنَّ من لم يشم الشيء لا يهتدي إليه إذا كان لا يبصره ولا يسمعه فجمد على المناطيق والنصوص وزاد على المعاصرين في الأقتصار على الخصوص على المشافهين في الجمود وهو يرى إنَّ عمل القدماء على الشم وتميز الصحيح والفاسد مبني عليه وأن قلت إليه الحاجة هناك وكثرت هاهنا وبالجملة فالشم من الأدلة الشرعية والظن الحاصل به دليل، وأي دليل يهدي إلى السبيل وغير الحاصل من الأدلة بل الحاصل من شهرة أو رأي أو أستحسان أو غير ذلك من قرعة أو تفاءل أو أستخارة فهو ضلال، ولا يجوز الأخذ به بحال، ومن نظر وتتبع أحوال الفقهاء من قديم الزمان إلى هذا الآن يجد أنه لولا الشم من مجموع الأدلة أو من مفرداتها أو من أدلة كل باب منها لما كتبوا كتب الفروع وأكثروا من تشقيق المسألة الواحدة إلى ما يقرب للمئات وأفتوا بها وليس عندهم نص في ذلك