شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٥ - البحث الثلاثون بحث خطاب المشافهة
بمعنى آخر يعرفه أهل الكشف والوصول ولا تعلّق له بعلم الأصول وكذا ما جاء من خطاب النبي آدم في عالم الذر فأنه عالم عندنا غير معقول، وكذا ما ورد من خطاب الحاضر بخطاب الغائب أو بخطاب من مضى مثل قوله تعالى [فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ] تنزيلًا لهم منزلة القاتلين فأنَّ ذلك من غير ما نحن فيه، وكذا ما ورد من نزول كثير من الخطابات في جماعة نشأوا بعد النبي (ص) وفي الأئمة (ع) كقوله [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ] فأنَّ ما دلَّ على بيان حكمهم خارج عن محل النزاع وما دلَّ على خطابهم محمول على أرادة البطون أو على تقدم أشباح الأئمة (ع) على أجسادهم أو على أنه لا يراد التوجيه بالخطاب بل أستعمال صورة الخطاب وصدقها على صور ذهنية تحتمل مطابقتها للخارجية وعدمها، وكذا ما ورد من أستحباب قول (لبيك) بعد نداء المؤمنين، وقول (لا بشيء من آلائك يا ربِّ أكذب) بعد قراءة (فبأي آلاء ربكما تكذبان) فأنه من المستحب لأظهار الأيمان ضرورة وإلَّا لندب بعد قوله تعالى: [يَاأَيُّهَا النَّاسُ] ولو كان أجابة لما جاز تأخيرها إلى السنين المتطاولة المتعددة لعدم جواز أيقاف الخطاب إلى حين التعلق وأما أحتجاج السلف والخلف بالخطابات والقرآنية مجرّدة عن ضميمة الأشتراك في التكليف فلا تدل على عموم الخطاب ولا يرفع الدليل النقلي قبح الأمر العقلي وذلك لأنَّ المقدّمة المطوية لو كانت ضرورية أو شبه الضرورية يستغنى عن ذكرها غالباً في المناضرات والأحتجاجات للزوم العبث كما يقع ذلك في الأستدلال بالأخبار عند مخاطبة السائل، وكذا ما يقع في الأستدلال بمخاطبة المفرد نحو أفعل وأفعلي فأنه يستدل بهما من دون ضميمة بديهة، وكذا الأستدلال بجزئي منصوص لتنقيح المناط المطوي كما في غسل النجاسات وأنكار ضرورية الأشتراك أو شبه ضروريته مروي البطلان، وكذا ما قيل من إنَّ الرسول إنما أرسل للتبليغ ولا تبليغ إلَّا بالخطابات فأنه أيضاً لا يدل على عموم الخطابات لعدم أنحصار التبليغ بالخطابات المخاطب بها بل يكون بالأيصاء بتبليغ الأحكام أو تبليغ ما خوطب به المشافهون وكذا قوله تعالى [لُانذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ] وليبلغ الشاهد الغائب فأنَّ الأنذار كما يكون بما خوطب به يكون بما تضمّنه من