شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٨ - تحقيق المسألة
التكليف إلى أن يأتي به، ولا يتفاوت هذا الظهور بين جميع ما دلَّ على التحريم وبين الصيغة، وتخصيص مسألة النهي في كل مهم لبيان أقتضاء نفس الصيغة أو قصد المثال، فظهر أنَّ النهي المتعلّق بالعبادة بالمعنى الأخص المشروط فيه القربة التي لا يعلم أنحصار المصلحة فيها وهو المتبادر من أطلاق العبادة في عرف المتشرّعة لنفسها أو لوصفها اللازم أو المفارق المتّحد معها أو لجزئها أو لشرطها أو بجزئيها أو بوصفها اللازم والمفارق كلّه يقضي أقتضاء عقلياً بالفساد وعدم ترتب الأثر على الفاسد المأتي به أن جعلنا الفساد عبارة عن عدم موافقة الأمر إلّا ما تعلّق بالشرط، وكان الشرط غير عبادة بل المراد مجرّد أيقاعه في الوجود فأنه لا يقضي به أو جوّزنا أجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أو جوّزنا التوصّل بالفرد المحرّم إلى الطبيعة فيما تعلّق النهي به لوصف مفارق فأنه لا يقضي كذلك فيكون الفساد مدلولًا التزامياً بيّناً لا معنى مطابقياً ولا تضمّنياً وليس مدلول النهي إلّا التحريم ويلزم التحريم الفساد وأن جعلنا الفساد عبارة عن عدم أسقاط القضاء بمعنى فعله ثانياً تداركاً له بذلك الأمر الأول كان دالًا عليه الخطاب كدلالة الإشارة لا للتلازم العقلي بل لفهم من حال الناهي وإلَّا فيجوز عقلًا سقوط القضاء به وسقوط تداركه ثانياً بذلك الفاسد، وثمرة الفرق بين المعنيين تظهر فيمن صلّى بظن الطهارة فأنها عند تبيّن الخلاف فاسدة على المعنى الثاني صحيحة على الأول لموافقتها للأمر والحق أنهما متلازمان ولا توجد صورة يتحقق فيها افتراقها لأنَّ الأمر المأخوذ عنواناً أن أريد به الواقعي فهي فاسدة بكلا المعنيين وأن أريد به الصوري الواصل للمكلّف ولو من جهة عقله ونسيان وجهل فهي صحيحة بكلا المعنيين لسقوط الإعادة بها بالنسبة للأمر الصوري وتفكيك معنيي الأمر بأرادة الصوري في الأول، وكلي التكليف بالثاني، وكيل وعلى هذا فالمصلّي بظن الطهارة وشبهه لم يوافق الامتثال لعدم إحراز الشرط أو لوجود المانع أو للإخلال بالجزء وأن كان معذوراً ظاهراً ويجب عليه الأقدام على حسب ظنّه ولم يسقط عنه القضاء إلا القضاء التابع للأمر الصوري. نعم، قد يقال على القول بأن عبارة الصبي تمرينية بأنها سقط القضاء وأن لم توافق الامتثال وكذا جاء هذا القصر والأتمام، وأما إذا تعلّق النهي بالمقارن الغير متّحد بالعبادة حتى