شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣ - البحث الاول
حجة حينئذ ولكن حجيته موقوفة على حصول ذلك على وجه القطع واليقين لا على جهة الظن والتخمين كما هو طريق القايسين، لأن الظن لا يفنى عن الحق شيئاً بل اليقين لا يؤخذ منه اوّل وهله ويبادر به من اول سكون النفس لأنّا نرى الاحكام خفية العلل والمصالح لا تجري على عقول البشر وكم من علة اتفق عليها فظهر فيها الخلاف وكم من حكمة تبيّن فيها الاختلاف وكفاك نهياً ما جاء في ذم القايسين واهل الرأي والمستنبطين للعل في الاحكام. نعم، لو قطع بعد المراجعة والمحاولة وتخلية النفس وتكرير النظر فيعرف العلة وعرف تمامها بشرائطها وارتفاع موانعها وعدم مدخلية خصوصية أخرى فيها وعدم توقفها على امر آخر من زمان او مكان او آلة او وصف او حال او عادة وجرّد نفسه عن غلبة العادة على عقله من تقبيح شيء وتحسينه ومنافرة شيء وملائمة شيء ونقص في شيء وكمال في شيء كما وقع لكثير من فقهائها في ابواب الفقه من القطع بالجهة والعلة وعلى غير صالحة للعليّة لأمر من الامور المذكورة فإذا حصل القطع بما ذكرنا على نحو ما ذكرنا كان تكليفه ذلك وما وراء ذلك شيء ويدل على انَّ التكليف يتحقق بذلك علاوة على ذلك اجماع الشيء في العدة على ذلك وتكليف الشخص بأخبار الاحاد والاستصحاب فهذا