شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٠ - البحث السابع والأربعون
والعاصي به إلى غير ذلك مما يعلم منه دوران الحكم مدار ذلك العنوان فلا بحث في إنَّ الحكم في أمثال ذلك واقعي لا ظاهري كما يظهر من تتبع الأدلة، وأما عنوان الإدراك علماً أو ظناً أو شكاً أو وهماً فإنما هو مرآت ينكشف بها الحكم ولا يختلف بأختلافها وما تعلّقه بالحكم الشرعي إلَّا كتعلّقه بالعرفي والعادي وكتعلّقه بموضوعات الأحكام، فصفة العلم والجهل والنسيان والذكر والظن والشك والوهم لا تؤثر في حكم المعلوم والمجهول والمنسي والمذكور والمظنون والمشكوك والموهوم شيئاً كما في الموضوعات، وفي غير الشرعي من الأحكام إلَّا إذا قضى الدليل بتبدّل الحكم بعروضها فتكون كسائر العناوين يتبدّل الحكم بتبدّلها كما في الجاهل بالقصر والإتمام والجهر والإخفات والناسي لغير الأركان في الصلاة والشاك بعد تجاوز المحل وكثير الشك وهكذا.
وأما ما لم يرد فيه نص يتبدل الحكم بتبدله بالخصوص فيبقى على القاعدة من أصل عدم الصحة وعلى ظاهر العمومات المقتضية للأحكام الواقعية في العبادات وشطورها وشروطها ومنافياتها والمعاملات كذلك فتكون بحكم الأعذار المانعة عن أستحقاق العقاب ودخول النار والأمر المتوجّه إليها والنهي المتوجّه إلى تركها إنما هو للقيام بوظائف العبودية والدخول تحت أسم الطاعة ورفع التجزي والإجزاء المستفاد من الأمر الظاهري يتحقق بحصولها، ولا شك في ذلك بالنسبة إلى الناسي والجاهل بالموضوع غالباً والمقلّد مشافهة لمن زعم أجتهاده أشتباهاً فبان جاهلًا أو كافراً أو مخالفاً أو فاسقاً أو بالواسطة فبان كذلك، أو بواسطة كتاب المجتهد فبان كتاب غيره أو بان للمجتهد بطريق القطع بطلان رأيه وعدم قابلية مأخذه من دون تقصير في الفحص عنها فإنه لا شك في عدم مدخليّة هذه الصفات في إنقلاب الحكم وإنما هي صفات عنصريها يدفع العذاب وينال بها الأجر والثواب، وأما المجتهد بالأحكام الشرعية فحاله كحال المجتهد في الأحكام العاديّة والعرفية وكحال العبيد إذا أجتهدوا في معرفة حكم ساداتهم وكلَّ من تحت أمر مفترض الطاعة إذا أجتهدوا في موافقة أمرهم وطاعتهم وهو قسم من الإدراك الذي هو طريق إلى الواقع لا من قبيل الصفات والموضوعات التي هي متعلّق حكم الشارع ومن نظر في الأخبار