شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - البحث الرابع بحث وجوب حمل الخطاب على عرف المتكلم
عرف الحال بالنسبة الى وقت الاستعمال لزم البناء على ذلك العرف ولا اعتبار بغيره، فخطاب كل وقت محمول على عرفه ونحن مكلفون بما دلَّ عليه الخطاب عند زمن الصدور وبما فهمه المشافهون منه لأشتراكنا معهم فيما كلفوا به ولم يكلفوا الّا بما فهموه من الخطابات عند صدورها، فأن علم الاتحاد في المعنى وليس للفظ الّا معنى واحد، فلا بحث وكذا لو شك بالاتحاد والتعدد كان علم معنى للفظ لغوي وشك في نقله او علم معنى عرفي وشك في سبقه او تجدده، فالاصل الاتحاد وعدم النقل وهذا معنى قوله وان جهل الحال في احدهما وعلم الآخر بني المجهول على المعلوم مما صدر من الاوائل محمول على العرف المعلوم عند الأواخر وبالعكس وان علم اختلافهما وعلم أي معنى كان وقت الصدور من اللغة والعرف كان خطاب كل وقت محمولًا على عرفه فما ورد من الشرع يحمل على عرف يوم الورود عند العلم به وان شك في مقارنة زمن الصدور لأي واحد من المعنيين فأن كان فيه مصطلح شرعي ولم ندري هل اراد اللغوي ام الشرعي او العرفي او الشرعي رجّح المعنى الشرعي بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية وعمل عليه علم تاريخ الصدور ام لا للسيرة الدالة على ذلك ولظهور الاتفاق عليه بل مع عدم البناء يقوى القول بذلك لمشهورية مجازاتها ولظهور الاتفاق على الحمل عليها فيكون كالقرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي والاتحاد ان لم يكن فيه مصطلح شرعي بل كان له معنى لغوي وعرف عام ولم ندري مقارنة الصدور لأيهما احتمل تقديم جملة على المعنى اللغوي لأستصحابه عند معارضة اصل تأخر كل من الصدور والمعنى والعرف عن الآخر، او لأستصحابه عند الحكم بالمقارنة بينهما الناشئة بتساقط الاصول عند المعارضة فيبقى سليماً واحتمل الرجوع الى معلوم التاريخ فأن علم زمن الصدور حمل على المعنى اللغوي وتأخر عنه المعنى العرفي وان علم زمن ظهور المعنى العرفي تأخر عنه صدور الخطابات واحتمل تقديم العرف العام مطلقاً على المعنى اللغوي وهو المراد بقوله فعلى العرفية العامة مطلقاً لأثم اللغة اذا لم يكره الحمل عليها وهذا هو الاقوى لحصول الظن بمقارنة زمن الصدور للعرف العام اذا اكثر الحقائق العرفية العامة كانت متداولة زمن الصدور وكانت المعاني اللغوية مهجورة فيه وللسيرة