شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٦ - تحقيق في الاحتياط
المقدّمة للأمتثال للأمر المجمل والماهيات لا تتركب من معلوم ومنفي بالأصول لأصالة عدم حصول الماهية إلَّا بالأتيان بالكل وكون هذا هو الكل وهو الماهية يحتاج إلى دليل وليس للأصل في أثباته قابلية.
ودعوى توفيّة البيان بالمجمل أو أنَّ المكلّف به هو المعلوم دون المجمل أو أنَّ ما جاءنا من البيان للأجمال يفيد أنَّ المجمل هو هذا ولا يراد به سواه كلام بعيد عن التحقيق والنظر الرشيق.
وأما ألفاظ المعاملات فهي موضوعة للأعم على القول الأعم فيجري فيها الأصل عند الشك في شروطها وموانعها وأجمالها مخصوص بالقسم الأول وهو ما إذا وقع الشك في شطورها وأجزائها لعوده إلى الشك في تحقق الأسم والماهية ولا يجوز أن ننعي بالأصل لأصالة عدم تحقق الماهية بل ما يشك في خبريته نجعله جزء فيها إلَّا أنه يستثنى من ذلك الجزء المعلوم تحقق الأسم بعدمه ويشك بأنه جزء مكمّل وداخل في المسّمى أم لا كالأصبع للأنسان فأنَّ ذلك قد يقوي القول بجواز نفيه بالأصل ويكون كالشرط والمانع المشكوك بهما.
وأما ما كان من العبادات بالمعنى الأعم كغسل الثياب ودفن الموتى وتكفينهم فلا يدخل في معناه عند الوضع وصف الصحة ولا يكون من المجمل ويدخل في حكم المعاملات، ولو حصل من المعاملات أو من العبادات بالمعنى الأعم ما يعتبر فيه ذلك وهو وصف الصحة عاد مجملًا ودخل في حكم العبادات بالمعنى الأخص وبطل جريان الأصل فيه.
ومن جملة الأصول الثابتة بالدليل أصل الطهارة بمعنى استصحابها بالنسبة إلى احتمال عروض النجاسات للمعلوم طهارته وبمعنى كونه القاعدة المتلقاة من الشرع المأخوذة من قوله: (كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر وكل شيء لكَ نظيف حتى تعلم أنه قذر)، وبمعنى الراجح عقلًا وشرعاً في غير المشتبه بالمحصور والمشتبه به لا يجوز أجراء الأصل فيه للزوم الترجيح بلا مرجّح أو تطهير ما علم تنجيسه عند الشرع ولدخوله فيما علمت نجاسته عرفاً على الأظهر في غير ما نزّل شكه منزلة