شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٥ - تحقيق في الاحتياط
الأستحباب لظهور أنَّ مورده في الشبهة في الموضوع دون الحكم إذا ما حكم فيه لا يقال أنه محل ريب عرفاً ولا شرعاً ولا ريب فيما كان حكم عقلًا وشرعاً التوسعة والإباحة، وقد يراد منه الوجوب بحمل على الشبهة المحصورة أو الشبهة في الحكم بعد شغل الذمة المقطوع بها، ومنها ما يراد به الأحتياط الوجوبي كرواية الحمرة فأنَّ ذلك من موارد الأحتياط الواجب جزماً، وكذا رواية الجزاء للصيّد من حيث أنهم قادرون على السؤال والعلم به فيجب عليهم الأحتياط إلى أنَّ يسألوا وهذا لا أشكال فيه كما دلّت عليه الرواية وقد يقال بوجوب الأحتياط هنا لسبق القطع بشغل الذمة والشك في فراغها ولكنه لا يخلو من نظر لأنَّ لحوقه بالشك الأبتدائي في قدر الجزاء هنا أظهر وبالجملة فمن تتبع روايات الأحتياط عرف الواجب منه والمندوب إذا نظره بعين الأعتبار وتأمله على طريقة الأستبصار، وقد يراد في جملة من الروايات مطلق الطلب الشامل للوجوب والإستحباب بقرائن الأحوال وشواهد المقال صحَّ، وبعد الحكم بأصل الإباحة كان حديث تجنّب الشبهات مبني عليها وإلّا أي ولو لم يكن مبنياً عليها والأصل فيها الإباحة والوقف عنها مستحباً لدخلت الشبهات في المحرّمات ولم تكن ذلك وكان حديث الوقف منزّل على زمن الحضور والتمكن من الرجوع، وهذا معمول عليه عند الجميع إذا لو لم نؤمر بالتوقف حتى نلقى الأمام (ع) ونرجع إليه في الأحكام لم يبق في البين ما يعدَّ من الحرام فأنَّ الأصل ليس بحجة لمن عرض له شك في حرمة إلَّا بعد النظر في الأدلة وأستفراغ الوسع في استنباط الحكم منها لمن كان له قابلة لذلك وفاقد القابلية يجب عليه الرجوع إلى القابل في كل ما أعتراه الشك فيه وإلَّا لأستحلت المحرّمات ودخلت في قسم المباحات، وغير أنه لا يتمشى أصل الإباحة في العبادات شطوراً وشروطاً ورفع موانع في طهارة أو لباس أو وضع أو قنوت بالفارسية ولا أصل البراءة ولا أصل العدم يتمشيان في العبادات ولا تتمشى الثلاثة في المعاملات إذا كان الشك في القسم الأول منها وهي الشطور لما بيّنا وسنبين أن شاء الله تعالى من أنَّ الفاظ العبادات موضوعة للصحيح منها على الصحيح فهي مجملة لا تتميّز مع أحتمال الشطر والشرط والمانع إلَّا بأنَّ يجعل المشكوك به شطراً وشرطاً ومانعاً فيأتي بالكل من باب