شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٦ - البحث الثالث والعشرون بحث منتهى التخصيص
البحث الثالث والعشرون بحث منتهى التخصيص
في أنَّ منتهى التخصيص إنما يكون إلى محل يتحقق فيه القبح وينكر بحسب العرف والعادة فيكون بعد ذلك مجازاً مستهجناً أو حقيقة مستهجنة لا يقعان من الحكيم أو لا حقيقة ولا مجاز بل من باب الاستعمال المهجور والأطلاق المحضور، وهذا جارٍ في جميع اللغات ولا يخص العربية وجار بالنسبة إلى الأعداد وله تعلّق بالكل ذي الأجزاء وأن أختلفت علاقته، وهل يجري في تقيد المطلق وجهان أقواهما عدم جريانه فيجوز من غير أستقباح أكرم رجلًا أكرم زيداً، ويخرج عن المسألة العام إذا أنحصر في فرد لعدم وجود غيره كأكرم كل من دخل الدار ولم يدخل إلّا واحد لأنه ليس من العام المخصوص في شيء، وتحقق القبح مختلف بالنسبة إلى المحاورات، فربَّ مقام يعد فيه التخصيص إلى الواحد مستهجناً قبيحاً تنفر عنه الطباع وتستوحش منه النفوس ومقام يحسن فيه ذلك ويعد من أنواع البلاغة كما إذا كان الواحد هو المطلق للنفس والمرغوب إليها أو كان هو المنظور إليه وهو المعوّل عليه أو كان هو الجامع للصفات الحاوي لسائر المرجّحات بحيث يكون غيره كالمعدوم وربَّ مقام لابد فيه من كثرة تقرب إلى مدلول العام ومقام تكفي فيه مجرّد الكثرة وأن لم تدنوا إلى التمام وما حكم هذه المسألة إلّا كحكم التكرير الكثير كيف يقبح في كثير من المواضع بالوجدان وكيف حسن في مقام أظهار النعمة في سورة الرحمن في قوله [فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ] وحكم التعداد إذا أمكن تأديته بمادة من المواد فأنه يقبح متى خلّى عن النكت اللائقة واللطائف الرائعة كما تقول ماله على واحداً واحداً وتعدد إلى العشرة تريد بذلك نفي العشرة ويحسن إذا أقتضاه المقام بحيث إنه خرج عن الأبتذال في الكلام كما قال بنت سبع وأربع وثلاث وأقمنا بها يوماً ويوماً وثالثاً وحكم طول الكلام إذا لم يقتضيه المقام فأنه يقبح ويحسن إذا كان فيه غرض يرفع عنه السفه وحكم خطابات المعدوم والجماد والأطفال إذا لم تقتضيها الأحوال فأنها تقبح وتحسن إذا كان المعدوم وما بعده كالموجود إو كان للمتكلّم غرض في نطقه والتفاته ولو للتسلّي بخطاباته، والظاهر إنَّ هذا الأستهجان لا يخرج الكلام عن