شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٦ - بحث المتواتر
ثامنها: أنَّ ضرورة بقاء التكليف وعدم وفاء الأدلة القطعية وشبهها من كتاب واصل به قطعاً مما يقضي بحجيته للزوم المحال وتكليف ما لا يطاق لولا ذلك ولما كان أرتفاع ضرورة التكليف مما تحصل بالخبر الواحد لم تجز السراية إلى غيره كما بنى عليه كثير من الأساطين فتسرّوا إلى حجية كل ظن حاصل للمجتهد من شهرة أو إجماع سكوتي، أو رواية ضعيفة، أو غيرها كما انه لرجحانه قطعاً ومرجوحية غيره بديهة لم يخبر العدول عنه إلى غيره في رفع ضرورة بقاء التكليف لأنه عدول من راجح إلى مرجوح كما إنَّ تركه والأخذ بالأحتياط وما فيه فراغ الذمة قطعاً لا قائل به وينفيه ما دلَّ على رفع العسر والحرج وسماحة الشريعة.
تاسعها: إنَّ شغل الذمة اليقيني بالتكاليف مجملًا المستدعي للفراغ اليقيني مما يقضي على حجيته وعدم الأقتصار على ما يحصل به القطع من الأدلة، وكذا ما يشابهها من العمل بالأصول قطعاً ولا يكفي رفع يقين الشغل في فراغ الذمة من التكليف بالأخذ بالمقطوع به ولولا ما جاء من المنع عن الأخذ بالظنون وما حصل من الشك في حرمة الأخذ بغير خبر الواحد لوجب الأخذ بكل ظن لتحصيل فراغ ذمة المكلّف من التكاليف المعلوم تعلقها وأن منعنا شغل الذمة بالتكليف مجملًا بل قصرناه على ما جاء به البيان إذا لا تكليف إلَّا بعد البيان وعلى المعلوم لأنَّ الناس في سعة ما لم يعلموا، قلنا إنَّ أخبار الآحاد بيان وداخلة فيما علموا لا فيما لم يعلموا كما هي طريقة المحاورات والعادة في الاخبارات.
عاشرها: أنَّ الضرر المظنون الحاصل من ترك العمل به بعد العلم ببقاء التكليف والقطع بعدم وفاء الأدلة القطعية وشبهها من الأصول به والدوران بينه وبين غيره من الظنون وبينه منفرداً وبين غيره مجتمعاً معه، وبينه وبين الأخذ بالأحتياط مما يوجب الأخذ به وجعله حجة لأنَّ دفع الضرر المظنون واجب عقلًا وشرعاً ولولا ما ورد من النهي عن الأخذ بالظن لوجب الأخذ بكل ظن لكن بعد ورود النهي صار الأخذ بالمظنون في غيره مظنّة للضرر فلا يجوز العمل به مع عدم داعِ يدعو إليه بل مع داعي العدم إذ الأخذ بأخبار الآحاد كافٍ في رفع ما علم بقاءه من التكليف.