شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٦ - بحث تقرير المعصوم وفعله
فالأصل عدمها فأنَّ تقريره وسكوته وعدم أنكاره رضا به والرضا بالفعل على نحو ما وقع يدل على صحته وعدم حرمته إذ لو كان حراماً لزجره ولو كان غير صحيح وقد فعله جهلًا لعلّمه ونقل فعل المعصوم على وجهه كنقل قوله عند أجتماع شرائط الحجية في الخبر لأنَّ الفعل المنقول إذا علم وجهه من الوجوب والندب والإباحة وجب التأسي به بمعنى أتصاف الفعل بالنسبة إلى المكلّف بالوصف الذي قد أوقعه الإمام (ع) عليه إلَّا أنَّ يقوم دليل على عدم الأشتراك في التكليف وكون النبي (ص) أو الأمام (ع) له خصوصية فيه ويدل عليه بعد ثبوت عصمته وأنه لا ينطق عن الهوى وأن كل ما فعله واجباً فهو واجب في الواقع ومندوباً فهو مندوب ومباحاً فهو مباح، أنَّ للأصل الأشتراك في التكليف إلَّا ما قام الدليل على خلافه وأن حكمه من الأولين والآخرين واحد إلَّا ما اخرجه الدليل كأن علم أنه من خوّاصه (ع)، وقد روى الصدوق عن أبي جعفر أن رسول الله (ص) صلى بأصحابه جالساً فلما فرغ قال: (لا يؤمن أحد بعدي جالساً) فإنها لا تخلو عن أشعار بذلك ويدل عليه أيضاً أن المشهور المأثور عن الصحابة وغيرهم من التابعين هو الرجوع إلى أفعاله في مقام الأحتجاج والتمسك بها في مقام الخصام والمتابعة له في الأفعال كما جاء في التمتع وصوم الوصال وخلع النعال من دون أنكار منه عليهم ولا ردَّ والأخذ بما نقل من أفعاله عند الشك في الحكم كما جاء في الغسل عند إلتقاء الختانين وتقبيل الحجر الأسود، ويدل عليه أيضاً آيتي الأسوة والأتباع قال سبحانه وتعالى [لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ] وقال [إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ] وقال سبحانه وتعالى: [فَاتَّبَعُوهُ] فأنَّ المراد بآية الأسوة أنه من كان يرجوا الله واليوم الآخر فله فيه أسوة حسنة ويلزم ذلك بعكس النقيض أن لم يكن له أسوة حسنة فليس ممن يرجو الله واليوم الآخر، وليس المراد بالآية الأخبار عن أسوة سابقة بل التهديد على ترك الأسوة وهو يفيد الوجوب أو الوجوب لها والحث عليها وتكون كأن تامة أما لظهور الجملة الخبرية في الوجوب، وأما لأنَّ الأصل في الطلب ذلك وآية المتابعة ظاهرة في وجوب الأتباع وتعليقه على محبة الله بيان لعدم ثمرة وجوب الأتباع عند عدم المحبة أو تحريص للمحبين على وجوب المتابعة وصدق الأتباع على فعل ما فعل