شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٦ - بحث تقديم الفاضل على المفضول
والمفضول ولم ينقل لنا ذلك ولأصالة عدم التعدد وعدم الاختلاف فحكمه حكم العلم بالوفاق والاتحاد وليس نفس الأخذ من المفضول غير جائز ونفس تقليده مع وجود الأفضل وعدم الاختلاف لا بأس به إذ لا دليل على ذلك بل الدليل على عدمه متحقق كما أنَّ حكم المفضول مع العلم بالوفاق ومع عدم العلم بالاختلاف ماضٍ، وكذا جميع مناصب المجتهد من ولايات وغيرها يجوز الرجوع إليه فيها مع وجود الأفضل. نعم، الأحوط للمستفتي بل للمتداعين تعيّن الفاضل مع الامكان ولا سيّما في البلد الواحد ومع العلم بالاختلاف في الفتوى في المسألة الواحدة يتعيّن الأخذ بقول الفاضل ويلحق بذلك التداعي عنده لا غيرهما من ولايات وقبض حقوق وغيرهما والدليل على ذلك أمور:
منها وجوب العمل بالعلم وحرمة التقليد خرج منه بالاجماع ظن الفاضل مع الاجتماع ويبقى ظن المفضول مع اجتماعه مع الفاضل تحت قاعدة النهي.
ومنها أنَّ ظن الفاضل أقرب إلى الاصابة بالنسبة إلى الحكم الواقعي فالأخذ به أرجح ويجب تقديم الراجح على المرجوح قطعاً.
ومنها ان تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلًا ونقلًا لأنه تقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم ومنصب الاجتهاد كمنصب الامامة.
ومنها انَّ الأخذ بقول الفاضل مبرئ اجماعاً والخلاف في المفضول فيشك في البراءة في الأخذ بقوله مع وجود الفاضل والاختلاف بينهما والأصل عدمها.
ومنها أنَّ المجتهدين بمنزلة الامارتين للمجتهد فيجب اتباع أقواهما وأرجحهما.
ومنها الاجماع المنقول على لسان بعضهم في وجوب تقديم الفاضل على المفضول وفي الكل نظر:
اما الأول: فلأنَّ الدليل على حجيّة ظن المجتهد ليس هو الاجماع لا غير بل الآيات كآية النفر والنبأ على وجه أنَّ المفتي راوٍ في المعنى وآية الذكر على ظاهرها من دون رجوع إلى ما جاء في تفسيرها من أنَّ اهل الذكر هو أهل البيت (ع) فأنَّ التفسير لا ينافي الاستدلال بالظهور صحَّ، والأخبار الدالة على الرجوع إلى العلماء والأخذ منهم وأمرهم بالإفتاء والسيرة القاضية بالإفتاء والاستفتاء على وجه