شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٧ - بحث تقديم الفاضل على المفضول
الاطلاق، ورواية من عرف حلالنا وحرامنا وغير ذلك كلّها قاضية بجواز الرجوع إلى الفاضل والمفضول مع الوفاق والخلاف ومع الاجتماع في بلد واحد والافتراق من دون اشتراط شيء من ذلك.
وأما الثاني: فلأنّا نمنع أقربية الاصابة للواقع لأنَّ الغالب أنَّ فتوى المفضول لا يخلو عن موافقة فتوى الفاضل حي أو ميت يكون أضل من الاثنين ومع ذلك فلا ظن بالأقربية إلَّا في مقام لا تساعد فتوى المفضول فتوى فاضل من الأحياء والأموات وهو نادراً وغير واقع إلَّا أن يقال أنَّ ظن الأقربية بالنسبة إلى هذين المجتهدين مع قطع النظر عن غيرهما من حي أو ميت هو محل المسألة دون ما فرضتموه ولكنه قليل الجدوى في الاستدلال.
وأما الثالث: فالدليل القاضي بالتساوي في الرجوع رافع للقبح المتوهّم على أنَّ القبيح تأخير الفاضل بالكلية وعزله عن المنصبية لا مشاركة غيره له على أنه يلزم منه عدم جواز تقليد المفضول مع الاتفاق في الفتوى ولا أظن قائلًا به.
وأما الرابع: فالدليل مبرئ للذمة بالنسبة إلى المفضول كالفاضل.
وأما الخامس: فحمل فتوى المجتهدين على الامارة قياس مع الفارق لأنفتاح أبواب التراجيح في الأخبار بالأخبار دون فتوى المجتهدين وكون المجتهد راوٍ في المعنى لا يقضي بالمساواة.
وأما السادس: فالإجماع لم نتحققه ولم يثبت وفي النفس من هذه الاجماعات المنقولة تشويشي واضطراب ومع ذلك فالفاضل أولى بالاتّباع لأفادة مجموع الأدلة المتقدّمة مع تأيديها بأدلة الاحتياط الظن القوي في وجوب تقديم الفاضل والرجوع إليه ورجحانه وكونه راوياً في المعنى فحكم فتواه حكم الإمارة حينئذ لكن لا من كلَّ وجه بل من جهة الأفضلية، ويلحق بها الأعدلية على الأقوى لما قدّمناه.
وأما الأزهرية والأعبدية وغيرها فلا تصلح للترجيح، وهل يجوز للمفضول الافتاء والحكم مع وجود الفاضل إذا كان مذهبه وجوب تقديم الفاضل ومذهب الفاضل كذلك مع معرفة المقلّد بالاختلاف بالفضيلة والفتياء أم لا يجوز لأنه اعانة