شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨ - البحث السادس بحث المشتق
كان زيد حسناً لأنه يحسن بعد ذلك، او استعمال زيد حسن اليوم لأنه يحسن غداً على انَّ الزمان فيهما قيد للحسن فيهما، او كأستعمال قول اني ذاهب وميت لأنه يذهب ويموت بعد ذلك بقرينة المقام فأنه في ذلك كله استعمال مجازي في غير ما وضع له اللفظ خلافاً لما يظهر منه ملّكه نفسه حيث انه بني على انَّ استعمال اللفظ فيمن يتصف بالمبدأ حقيقة وان المشتق موضوع لمن ينتسب اليه المبدأ في احد الازمنة مطلقاً وانصرافه للمتلبس حال النطق في المجرد عن القيد انصراف حال وظهور من الخطاب لا انصراف وضع واستعمال وهو مخالف للتبادر والاجماع المنقول وان لم يتبع حال كصدق حال التلبس بل وقع حال التلبس قبله كقولنا زيد حسن الآن، لأنه كان كذلك وزيد حسن امس لأنه كان كذلك قبله وزيد حسن غداً لأنه حسن اليوم وزيد يكون حسناً لأنه كان حسناً والزاني والزانية على من سبق منهما ذلك في زمان الصدور او بعده وقد انقضي عنهما الوصف فالظاهر انه حقيقة مطلقاً لتبادر الثبوت في الجملة من المشتق ولا دخل لمقارنة حال التلبس به وعدمها وجعل المشتق كالجوامد فكما يلاحظ ثبوت الوصف العنواني حال الصدق فيها كذلك يلاحظ هنا قياس مع الفارق لغة وشرعاً وعرفاً ضرورة وعدم الصدق في الجوامد الّا مع المقارنة لحال التلبس دون المشتقات كضارب وقاتل وهازم وهاشم وداحي الباب وقالع الصخرة ومكلّم الثعبان ومحيي ومميت ومكرم ومعذّب ومكسّر الاصنام وهازم الاحزاب ومعطي وواهب وغيرها مما لا يحصى في باب الافعال والاستفعال والتفعيل. نعم، قد يظهر من الخطاب ظهور حال قضى به الوضع التركيز بحسب العرف في المأخوذ من اللازم كصفات المشبهة وشبهها مقارنة حال الصدق لحال التلبس كحسن وقبيح وحي وميت ويقضان ونائم او المأخوذ من الاسماء الجامدة كتمّار وبقال ومشحّم وملحّم، او المأخوذ من مادة يراد بها الحرفة والصنعة كمعلم ومؤدّب وصانع وحائك وغيرها، وليس ظهور وضع واستعمال بحيث يكون المستعمل فيما سواه متجوزاً ومتأوّلًا لعلاقة ما كان عليه حتى انا نفتقر في العلاقة على ما ثبتت الرخصة في صنفها من قرب العهد ونحوه فلا فرق على هذا بين ما كان للحدوث او كان للدوام في اصل الوضع ولا بين ما طرأ على محله وصف وجودي