شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٨ - البحث العاشر بحث الفور
وقد يضاف للأدلة العشرة المذكورة هنا أدلة أُخرى ذكرها القائلون بالفور مطلقاً غير تفصيل:
منها ذمّ أبليس على ترك السجود ولو لم يكن للفور لم يتوجه الذم وتحذير من خالف الأمر ولو لم يكن للفور لم يتوجّب التحذير وقوله: ما منعكَ أن تستجيب، ولو لم يكن للفور لما توجه الأنكار وكل ما دل من ذم أو تهديد أو انكار على من خالف الأمر مبني على القول بالفور.
ومنها قوله تعالى: [وسارعوا في المغفرة واستبقوا الخيرات].
ومنها حمل الأمر على النهي وهو للفور فالأمر مثله.
ومنها أن الأمر بالشيء نهى عن ضده والنهي للفور فالأمر به للفور.
ومنها ما ذكره أهل العربيّة من أنَّ صيغة الأمر للحال وليس معناه إلّا طلب الفعل فوراً.
ومنها إجماع المنقول على الفوريّة شرعاً واستمرار طريق المتشرّعة على الحمل عليها، وأن كان إليه اشارة في المتن انه لو لم يكن للفور وجاز التأخير فأن كان على غاية معلومة وجب ذكرها وأن كان على مجهوله ومعلومه لم تذكر كأنَّ منع التأخير عنها تكليف ما لا يطاق وأن لم يكن إلى غاية لزم خروج الواجب عن كونه واجباً وفي جميع أدلة الفور نظر، وأما ما ذكر في المتن:
ففي الأول منه: منع ظهور ذلك ان لم يظهر خلافه ولذا يصح الأستفهام عن المبادرة وعدمها وتخصيص الزمن الأول ليس لعدم الاتساع بل لبيان الاتساع والخفة على المكلف.
وفي الثاني: أنَّ لزوم الاهمال إنما يتحقق إذا جاز الأهمال ونحن وأن لم نقل بالفور لكنا نمنع التأخير على حصول التماهن المؤدي إلى الأهمال كما يظهر منعه من العرف فيكون هذا حينئذ غاية كسائر غايات العبادات الموقتّات الموسعات أن سبقها ظن الفوت لم يجز عنه التأخير وأن سبقته لم يجز التأخير عنها أو يقال أنما يلزم الأهمال لو لم يوجب الفعل عند ظن الفوت بمرض أو موت أو غير ذلك وجوباً فورياً والمفروض ذلك فلا أهمال.