شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٥ - فوائد في التخصص والعموم
يفيده تثبّتاً بشرط أن يكون في غير حكم الندب ونحوه من الكراهة والآداب، ولو كان في حكم الندب ونحوه كان حجّة عند خلوّه من المعارض.
وأما خبر الواحد المعتبر بنفسه أو بأنجباره بجابر، فأن كان مما يفيد الظن من حيث هو لخلوّه عمّا يضعّف الظن به فهو حجة في نفسه، لا بسبب الاضطرار فيليق للتخصيص ممثله قطعاً والخبر الضعيف في باب السنن يقوى إنّه من القبيل الأول المتيقّن من دليل أشتراطه فقد الدليل، فلو عارضه عموم لا يجوز تخصيص ذلك العموم به إلَّا إذا كان من سنخه، ولكَ أن تقول إنَّ الأستصحاب يقطع الدليل ويخصصه كما خصص عموم دليل الطهارة أستصحاب النجاسة المعلومة وعموم لزوم البيع أستصحاب الخيار الثابت قطعاً وإنَّ الشهرة وأن لم تخصيص العام لكنّها توهنه فيضعف الظن بعمومه للفرد المشهور خروجه وذلك كافٍ في تخصيص العام وإنَّ التسامح في دليل السنّة عام كعموم حجيّة خبر الواحد فيصلح لتخصيص العام المعارض كما هي القاعدة في حمل العام على الخاص إلَّا اللهم إن نمنع عموم الطهارة واللزوم للأزمان ولو كان لما جاز تخصيصه بالأستصحاب ونمنع توهين الشهرة لعموم أو نسلّمه ولا يكون تخصيصاً والمراد نفيه ونمنع عموم دليل جواز التسامح في دليل السنن حتى مع المعارض.
ثالثها: إنَّ العموم اللغوي يتّبع اللغة، والعرف يتّبع العرف إن عمّا وأن خاصا حتى إنَّ عرف السواد في النذور والأيمان والوصايا يتّبع كذلك، وحكم العموم إنّه يدخل النادر منهما فرداً أو صنفاً في الحكم بخلاف المطلق كما سيجيء إن شاء الله تعالى، ما لم يبلغ النادر في الندرة إلى حيث يشكك في إرادته وأعتبار الشك في الدخول تحت العام مشروط بشدّة الندرة قطعاً، كي يضمحلّ الظن بالعموم، ولا يكفي فيه مجرّد القلة وعدم الكثرة بخلاف المطلق كما سيجيء إن شاء الله تعالى، وقد يقال إنَّ التخصيص بفرد نادر دليل على دخول باقي الأفراد.
رابعها: لو ضعف العام لعدم صلوحه للحجيّة، فجبر بعض مدلوله بشهرة أو غيرها، أختص جواز العمل بالعام بذلك المجبور من أفراده، كما أنّه لو جبر بعض المتن دون بعض في غير الحجّة من الأخبار، ولم يكن بينهما أرتباط يمانع أختصاص