شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٢ - البحث التاسع والأربعون
اطلاق أو احتياط، حتى طريق أصل البراءة والاستصحاب جاز له هناك تقليد غيره وكان اجتهاداً لأنَّ الضرورات تبيح المحذورات، وأما غيره أي غير المجتهد نفسه في معرفة أجتهاده فان كانت له قابلية وممارسة في الجملة بالمطالب الفقهية أمكنة معرفة المجتهد بنفسه من دون رجوع إلى أحد ومن دون واسطة غيره بمناظرته والحضور في مدرسته والنظر في تصنيفه وكتابته وغيرها فأن عرفه أنه في سلك الفقهاء وأهل الأنظار الذين جلسوا خلال تلك الديار يحذوا حذوهم ويمشي على منوالهم لا يرمي به التدقيق مكاناً سحيق ولا يأخذ به الظهور إلى اصابة القشور حكم باجتهاده وأذعن له، وإلَّا رجع في معرفته إلى مسلّم الاجتهاد ولابد من عدالته وضبطه ولو كان واحداً لأنه خبر عدل من اهل المعرفة فيجب الأخذ به لدخوله تحت حجية خبر العدل الواحد أو لأنه من الظنون الموضوعية فيكتفي فيها بأخبار واحد من اهل الخبرة كاخبار الطبيب بأنَّ هذا مريض وهذا معلول وأخبار أهل الصنائع بالعيوب وغير ذلك أو لأنه حكم منه بذلك ولا يجوز مخالفة حكمه ولا الرد عليه وفي الجميع تأمل، أو إلى شاهدي عدل من المشتغلين والمحصّلين للأستقراء القطعي والأولوية القطعية القاضيان بحجية شهادة الشاهدين الجامعين شرائط قبول الشهادة ولا ينافي الشهادة كون الاجتهاد غير محسوس لأنَّ ما كانت آثاره محسوسة كان بمنزلة المحسوس، وله الإكتفاء بالشياع وشهرة تملئ الأسماع، ولو أفادتنا ظناً لجريان السيرة المأخوذة يداً بيد من الأخذ بمشهور الاجتهاد والاستفتاء عنده والصلاة خلفه وعلى ذلك أكثر العوام من قديم الزمان بل ليس لهم طريق سوى ذلك لكن على نحو يفيد لأهل التميّز ولأغلب الناس ظناً بالاجتهاد فلا يكفي اجتماع الهمج الرعاع في بعض الاماكن والبلدان وليس لأجتماعهم وشياعهم ثمرة تعيد بها لما نعلم انهم ينعقون خلف كل ناعق، والأحوط الاقتصار على بلوغ اليقين المتعارف حتى في عدم قبول شهادة العدلين لا العلم العادي والعقلي الذين لا يمكن تحصيلهما غالباً.
وللأجتهاد مراتب متفاوتة ودرجات متباعدة لا يصل إلى تميزها ولا يهتدي إلى معرفتها سوى البصير والماهر، ويجب على المجتهدين استفراغ الوسع وبذل الجهد وابلاء العذر في طلب الدليل من المأخذ بمقدار ما تيسّر لهم والبحث في الدلالة