شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤ - بحث الملازمة
اولى قطعاً، وقول امير المؤمنين (ع): (ان العقل شرع من داخل والشرع عقل من خارج)، ويدل عليه ايضاً ما جاء في ذم من لم يرجع على عقله مطلقاً او من اصول الدين ففي الفروع اولى وما ورد في خطاب: (العقل بك اخذ وبك اعطى)، وما ورد (انما يذاق الله الناس في الحساب يوم القيامة على قدر ما اتاهم من القول)، وفي آخر (ان الثواب على قدر العقل)، وفي آخر (فأنظروا في حسن عقله فأنما يجازى بعقله) وفي آخر في بيان الحجة واما الباطنة فالعقول على غير ذلك وهذا كله طريق لمعرفة الحكم الشرعي بالعقل ولنا طريق آخر وهو إنه لما كان للأفعال جهات وصفات.
بحث الملازمة
فمن علم بالصفة ضرورة وحصول ذلك العلم معلوم بالضرورة او بالنظر وحصوله به معلوم بالضرورة والنظر اهتدى الى معرفة الحكم المترتب عليها من وجوب او تحريم او غير ذلك، بل العلم بالصفة علم بالحكم وهو عينه فحسنه وقبحه قطعاً بعد الاهتداء فيهتدي بذلك الى تحسين الشيء وتقبيحه قطعاً لكون الواقع كذلك ولا اعلم منه بالواقع والّا لا تقلب علمه جهلًا، ثم تهتدي الى خصوصية الاحكام من الشيء فيهتدي الى مساواته عنده او يهتدي الى محبته او كراهة وجوده طلب فعله او تركه ثم الى مشيئة فعله من المكلف او تركه ثم الى استحقاق المدح او الذم على فعله او تركه من الشيء، ثم الى الامر به والنهي عنه وبذلك تقوم الحجة وكيف لا يأمر بالحسن ولا يمنع عن القبيح لأنه اما ان لا يحكم شيء فيفوت الفرض من التكليف والارشاد لما فيه السداد [أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا]، [لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا] او يحكم بالخلاف وهو القبيح العقلي الفطري الممنوع شرعاً وعقلًا، ثم الى استحقاق ثوابه وعقابه قطعاً لأستحقاق المطيع الثواب والعاصي العقاب مجملًا لا بنحو الجنة والنار لأنهما سمعيان، ثم الى فعليه الثواب والعقاب لترتبها على الاستحقاق قطعاً اذ المقتضى موجود والمانع مفقود لكن مع عدم العفو ومعه فلا فعلية عقاب لطفاً وكرماً ومدار تحقق الطاعة والعبادة والمعصية والاثم على الموافقة والمخالفة للإرادة عقلًا ولغة وعرفاً، ومن نظر في