شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٤ - بحث تقليد الأموات
أيضاً وظاهر الاجماعات المنقولة على وجوب التقليد على العوام أيضاً مخصوصة بالأحياء والاجماع المنقول على المنع مع الشهرة العظيمة المحصّلة والسيرة المستمرة والطريقة المستقيمة من أعظم الشواهد وأقوى الدلائل على المنع من تقليدهم وما جاء من النهي عن اتباع الظن والنهي عن القول بغير علم والنهي عن التقليد دليل على عدم جوازه أيضاً وقد يستدل على المنع أيضاً بأنَّ الميّت بعد موته يسقط أعتبار قوله لأنعقاد الاجماع على خلافه فلا يجوز تقليده، وفيه ان هذا لا يجري على اصولنا وطرائقنا في الاجماع، وبأنَّ المقلّد يجب عليه متابعة الأعلم والأورع ومعرفته في الأموات غير ممكنة فلا يجوز تقليده، وفيه أنَّ معرفته ممكنة ومع عدم المعرفة فالأصل عدم التفاضل وبأنَّ المقلّد لا يجوز له الأخذ بفتوى المجتهد مع العدول وأحتمال العدول قائم في الميّت، وكذا يقين العدول ولا يعرف المعدول عنه من المعدول إليه فلا يجوز تقليده، وفيه أنه مع أحتمال العدول يجب التمسّك بالأصل على عدمه ومع يقينه فيؤخذ بمجهول التاريخ وإلَّا فيطرح وبأنَّ حجيّة قول المجتهد إنما كان من جهة الظن الحاصل له بالحكم فحيث زال زالت حجيته، وفيه منع أنَّ حجية قول المجتهد من جهة حصول الظن له بحيث تدور الحجيّة مداره وجوداً وعدماً بل الظن سبب لحجيته أبتداء من حيث أقتران الحكم به أولًا وبعد أقترانه به صار حجة يجب الأخذ به أستصحاباً بالجواز تقليده، وأيضاً لا نسلّم زوال الظن بعد الموت وتبديله بالاعتقاد أو لا بتبديله بشيء، ولو سلّمنا ذلك فلا نسلّم بتدليله بيقن المخالف فلعلّه تبدّل بيقين الموافق وسيجيء تمام الكلام أن شاء الله تعالى.
وذهب جماعة إلى جواز تقليد الأموات مطلقاً بعض إلى جواز تقليد من لا يعمل إلَّا بالنصوص والمناطيق الصريحة دون من يعمل بالمفاهيم ويأخذ بالأفراد النادرة الخفية الفردية واللوازم البعيدة اللزوم والغير بيّنة اللزوم وبعض إلى جواز تقليد الميّت عند حصول الظن بقوله للمقلّد لأنفتاح باب كل ظن للمقلّد بالنسبة إلى المجتهدين بعد أنسداد باب العلم فكما ان باب الظنون قد انفتح للمجتهدين بالنسبة إلى الأدلة كذلك انفتح للمقلدين بالنسبة إلى الأخذ من ذلك الظان فمن حصل له الظن بقوله حياً أو ميتاً وجب اتباعه وأحتج مجوزوه مطلقاً بأمور: