شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٥ - تحقيق الوالد
النهي عنه لأنه ليس مانعاً مع أرادة الفعل المأمور به وبدونها ومع الصارف عنه وبدونه وأن كان الأقوى خلافه، وأما ما كان فيه مانع شرعي من طرحه كالصلاة وأزالة النجاسة فأنه يلزم من صحتها ثبوت مانعيتها ومن مانعيتها عدم صحتّها وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل.
سادسها: أنَّ القول بالنهي عن الضد يجامع القول ببقاء الأمر لو كان الضد مأموراً به بناء على جواز الأجتماع وبناء على عدمه يتخصص للنهي ولا يكون مأموراً به وبناء على القول بعدم النهي عن الضد فهل يكون مأموراً به بالأمر الأول بأنَّ يقول الشرع كل منهما مطلوبي وهذا في هذا الوقت الخاص فلو عصيتني ولم تأتي به في وقته وأتيت بمطلوبي الآخر كنتُ ممتثلًا به عاص بترك ذاك، أو لا يكون مأموراً به لدلالة الأمر بالمضيق على عدم الأمر بالموسّع فيكون الأمر به مخصصاً بضيق الأمر بالثاني وجهان أقواهما الأول، والثاني وأن كان قريباً للذهن سهل التناول موافقاً للأعتبار لكن الأول أقرب للقواعد.
سابعها: لا حكم لأضداد المستحّب الخاصة المصاحبة لتركه ولا لأضداد الكراهة أيضاً خلافاً لمن توهّم الكراهة في الأول والأستحباب في الثاني.
ثامنها: النهي عن الشيء لا يقضي بالأمر بضدّه إلّا إذا توقف الترك عليه وكان فيه باعثية بحيث أنَّ التلبّس به يكون صارفاً عن الفعل المحرّم وموجباً لتركه.
تاسعها: أنَّ الداعي للفعل والصارف عنه أمران أختياران يجب مزاولتهما في الواجب والمحرّم من باب المقدّمة لأنهما أشد تأثيراً من سائر المقدّمات حتى تحيل بعضهم أستناد الفعل إلى الداعي إليه والترك إلى الصارف عنه وأنَّ التروك للأضداد مقارنات وليس لها تأثير في الفعل عند وجود الداعي إليه وهي من الأعدام فلا تؤثر في الموجود وهو أشتباه بين قوة تأثير الداعي وبين عدم تأثير غيره، وبين الترك العدمي الأصلي وبين الترك المطلوب في باب النواهي من الأستمرار والبقاء عليه.