شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥ - البحث الخامس بحث علائم الحقيقة
ومنها الاستقراء وهو قد يدل على الوضع في المفردات وقد يدل عليه في المركبات والهيئات والاوضاع القانونية سيّما بعد فساد اللغة بحيث لم يبق الا تصفح استعمالهم بأشعارهم وانثارهم وخطبهم وحكاياتهم.
ومنها وجود علائم الحقيقة كالتبادر الحاصل من نفس اللفظ من دون ملاحظة امر خارج ولو شهرة فأنه علامة للحقيقة اذا وجد وجدت فلا يضر عدمه عند اشتراك اللفظ على انَّ الظاهر تبادر كل من معنى المشترك وان احتاج تعين المراد منها الى القرينة لأن قرينة الارادة غير قرينة الدلالة كما في المجاز وتبادر المجاز المشهور ولو قلنا بثبوته فهو بمعونة شهرة الاستعمال وهي قرينة ملازمة للفظ لو قطع السامع النظر عنها لما تبادر الا المعنى الحقيقي فالسامع حين سماع اللفظ يفهم المعنى الحقيقي ابتدأ والمجازي بقرينة الشهرة ولكنها ليست صارفة عن المعنى الحقيقي كسائر قرائن المجاز والّا لما وقع الخلاف في تقديم المجاز المشهور على الحقيقة او العكس بل هي مشيرة اليه ومدخلة له في ذهن السامع ومصيّرة له مساوقاً للمعنى الحقيقي في الفهم.
ولا يرد هنا انَّ فهم المعنى من اللفظ موقوف على العلم بالوضع فلو توقف عليه دار لأنَّ فهم المعنى من اللفظ لا يتوقف الّا على الوضع نفسه لا على العلم به وكعدم صحة السلب عرفاً بحيث انك ترى اهل العرف ينكرون السلب على المعنى المبعوث فيه فأرتفع ما يقال ان معرفة عدم صحة السلب موقوفة على معرفة كونه حقيقة فلو توقفت هي عليها دار، وسلب المطلق عن فرده عند ارادة الخصوصية على وجه المجاز سلب على وجه الخصوصية لا سلب له من حيثية الفردية واظهر ما سيدل بعدم صحة السلب على الحقيقة عند معرفة الحقيقي والمعنى المجازي وحصول الشك في دخول بعض افراد شكوك بها تحت المعنى الحقيقي وعدمه، وكالأطراد فأنه علامة للحقيقة في المشتقات والمركبات وكلما كان استعماله بأعتبار معنى اذا لوحض وتحقق صحَّ الاستعمال الّا ما خرج بالدليل كالرحمة على غير الواجب والسخي عليه والقارون بحسب العرف لا بحسب اللغة ولا يرد المجاز بالنسبة الى معنى العلاقة المصححة للأستعمال لأنه ان اريد نوعها من حيث هو فلا اطراد قطعاً اذ لم يثبت لنا من الواضع وخصه في نوع العلاقة مطلقاً لا لفظية ولا حالية تفهم من استعمالاته