شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٣ - فائدة عدم النقصان في القرآن
نعم، قد يوجّه كلام المانعين من الأخذ بالظواهر على أرادة عدم جواز الأخذ أبتداء من دون فحص عن معارض ونحوه، فيكون حكمه حكم المجمل أبتداء لأستدامته، ولكنه خلاف ما يظهر من عنوان بحثهم ونزاعهم وأدلتهم.
فائدة عدم النقصان في القرآن
ما بين الدفتين الآن من السور والآيات والكلمات مرداً وترتيباً وهيئات كلّه من المتواترات وما يتعلّق بالحروف من الصفات والأعراب وترتيب السور على النحو المعروف قد لا يكون من المتواترات وما لم يتواتر من القسم الأول فليس بقرآن لتوفر الدواعي لمتواتره وضبطه وحفظه وكتابته وجمعه في سنين متعددة وأعصر متطاولة وكثرة كتابّه وحفّاظه والتدرّس به وعرضه على من أنزل أليه فيما يقرب من أربعة عشر سنة وما جاء في ثواب تلاوته وقراءة سوره مطلقاً أو في أزمته خاصة أو في أحوال خاصه كالصلوات وغيرها وما كان من أعجازه وعلو طبقته وعدم أيراد احد على ربط آياته وكلماته وما كان من الأجماع المحصّل والمنقول على عدم الأختلاف في ترتيب آياته وما ورد من أئمة الهدى (ع) من الأمر بعرض الأخبار عليه والأمر بالتمسك به والركون إليه ووجوب تدبّره وما في الكتاب من بيان عصمته والتعهد بحفظه وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه دليل واضح وبرهان لائح على تواتر ما كان في زمن رسول الله (ص) وكان مريداً أظهاره غير مأمور بكتمانه وأنه لم تعتره زيادة كما عليه ضرورة المسلمين ولا نقيصة كما عليه أجماعهم المحصّل والمنقول على لسان جملة من الفحول ولو كان غير ذلك لبان وصار في الأشتهار كأشتهار الشمس في رابعة النهار لتوفّر الدواعي لنقل الخلل وتكثّر البواعث لبيان الزلل وما دلَّ من الأخبار على حصول النقيصة والتحريف مطلقاً أو على نقيصة خاصة مطرّح وحكمه كحكم أخبار السهو على النبي (ص) والجبر والتفويض والتجسيم وغيرها أو مؤول على إرادة القرآن المنزّل على لسان جبرئيل ولم يرد الباري أظهاره إلى الناس بل بقي مخفياً إلى أن يظهروا أهله وقد يحمل ما دلَّ على