شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٠ - الإجماع المركب
دون آخر، أما لأتحاد الطريق فيهما بحيث فهمنا الكلمتيّن من الأقوال وفهمنا أنحصار بالمعنى الأخص، فموضوعها كل فعل أشتمل على منفعة وخلى عن إمارات المفسدة العاجلة والآجلة وكان بحيث لا يمكن الوصول إلى جهته الخاصة الواقعية، ولا يمكن الوصول إلى حكمه الشرعي لخوف أو بُعد أو أمتناع أو عدم أطلاع سواء كان قبل بعثى النبي (ص) أو بعدها، وهذا معنى قولهم حكم الأشياء قبل ورود الشرع فهل حكم ذلك الفعل من حيث الجهل به وعدم معرفة حكمه بالخصوص من عقل أو نقل وعدم إمكان التوصّل إلى معرفته هو الإباحة وتساوي الطرفين على وجه القطع أو على وجه الظن لاشتمالها على منفعة، وخلوها عن أمارات المفسدة العاجلة والآجلة بالنسبة الينا وما كان كذلك فالعقل يقطع بإباحة الأقدام عليه ما دام مجهولًا إلى أن ينكشف حكمه بالخصوص من عقل أو نقل وأحتمال المفسدة الواقعيّة الغي حكمها العقل وكذا أحتمال النهي الواقعي من الشرع وجعل العقل هذا الأحتمال ملحق بالظنون السودائية أم حكمه هو الحضر والمنع عن الأقدام لأنه أقدام على ما لا يؤمن مع الوقوع في الخطر والضرر الواقعيان، وكلما كان كذلك فالعقل يمنعه ويحضره ولأنه تصرّف بمال الغير من دون أذنه وهو قبيح عقلًا أم حكمه هو التوقف في الحكم لتردد الأمر بين أحجام وبين أقدام ولاحتمال أن يكون في عدم الأقدام ضرر أم لا نحكم عليه بحكم وهو أيضاً طريق آخر للتوقف مغاير للأول والحق هو الأول لقضاء العقل بحسن تناول ما كان على تلك الصفة وإنَّ للقادر العالم بحاله أن يفعله وأن يتركه.
ودعوى أنَّ العقل يحضر ويمنع ما لا يؤمن من الأقدام عليه حصول الضرر لا وجه لها إذ العقل مما يمنع على الأقدام على الضرر المظنون او المحتمل أحتمالًا عادياً لا كظنون أصحاب السوداء كدعوى قبح التصرّف بمال الغير من دون أذنه فأنه أنما يجري في المحتاج المفتقر لا الغني الواسع الذي قد خلق ما في الأرض لنا ولأنتفاعنا كما تقضِ به ضرورة العقل ثم أن شئت فقل هو حكم واقعي للجاهل فإذا علم جاءه حكم آخر وأن شئت فقل هو حكم ظاهري ثانوي له فله حكم محجوب عنه وله حكم ظهر عند جهله ويترتب على ذلك ثمرة في غير هذا المقام ثم أنَّ هذا الأصل