شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٢ - بحث وجوب التقليد
الفروع والجزئيات إلى الكليات ومعرفة الأفراد الظاهرة من الخفية ومعرة العام من الخاص والمطلق من المقيّد والمجمل من المبين والناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه والمفهوم من المنطوق والظاهر من المأول والحقيقة من المجاز واعرف من القرائن والعربية والرجال وغيرها وقد قال الإمام (ع): (علينا أن نلقي الأصول وعليكم أن تفرّعوا)، وما ورد أنّ للمعلمين أجور المتعلّمين (وأنَّ من علّم خيراً فله أجر مثل من عمل به)، وما ورد من الأمر بالرجوع إلى محمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان وأخذ معالم الدين منهم وما ورد في أبان وتقدّم أبي جعفر إليه بالجلوس والافتاء برأيه وما ورد من وجوب الرجوع في القضاء إلى العلماء وهو من لوازم الافتاء ومن أنَّ الرادَّ عليهم كالراد على الله تعالى، وقد قال (ع) في المقبولة: (ينظر إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فأني قد جعلته عليكم حاكماً)، وفي قوله ونظر في حلالنا اشارة إلى استفراغ الوسع والاجتهاد كلَّ ذلك دليل على جواز التقليد والأخذ من المجتهدين وكفي في السيرة القطعية والتقرير القطعي الكاشفين عن رأي المعصوم في زمان الأئمة (ع) وبعده إلى عصرنا هذا في الرجوع إلى العلماء وأخذ معالم الدين عنهم والركون إليهم دليل على جواز التقليد والرجوع ولا يتفاوت الحال بين الرجوع إلى من يقتصر في اجتهاده على مضمون الأخبار أو يتسرّى إلى غيرها من الأدلة وبين من يأخذ بمناطيق الروايات وبين من يأخذ بمفاهيمها ولوازمها القريبة أو البعيدة ماعدا ما عرف أنه خرج عن المذهب بالضرورة كالعامل بالقياس والاستحسان، كل ذلك لعدم القول بالفصل بالاجماع ولقضاء السيرة على عدم الفرق والسؤال والتفحّص عمّا عليه مجتهده من الآراء والأحوال.
الرابع: أنَّ هذا حديث أجمالي قضى به الدليل لا دليل على التفصيل وذلك لأنَّ ما دلَّ على الرجوع إلى العلماء في قضاء أو افتاء لا يفهم منه سوى الرجوع إلى الأحياء وأن ما توافي الاثناء بعد التقليد، وكذا إلى العقلاء وان جنّوا بعده، وكذا إلى