شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٠ - البحث العاشر بحث الفور
في الندب والارشاد أن لم يقدّم هنا لكثرته على التخصيص وعلى التجوّز في الطلب فلا أقل من التوقف وأن كان التخصيص مقدّم على المجاز في غير هذا المقام وأنَّ المسارعة والاستباق لا يتعلّقان إلّا بما كان موسّعاً إذ المضيق والفوري لا يقال عرفاً بادر إليه وسارع فدلت المادة على التوسعة فلابد من حمل الصيغة على الندب أو الارشاد لئلا تناقض المادة وتنزيل التوسعة على العقلية تعسّف، وتنزيلها على التوسعة من ظاهر الخطاب بالمطلق فيكون المراد تضيق ما هو موسّع بالأوامر المطلقة، أو تنزيلها على التوسعة في الصحة، أو تنزيلها على التوسعة بنظر المأمور وأن أمكن ولا ضير فيه إلّا أنه ينافي لظاهر إذ الظاهر والمفهوم من هذه الاوامر إنما هو الارشاد والندب الى فعل الطاعات وجلب الخيرات لأنَّ أظهر أفراد الخيرات فعل المستحبات والبدار في الموسعات على إنّا قد نقول في الآية الأولى أنا لا نسلم عموم الأضمار لأسباب المغفرة بل يكفي أضمار مطلق السبب ويكفي فيه ما هو واجب فوراً إجماعاً أو سبب من الاسباب لا كل سبب أو أضمار ما هو الأظهر من السببية وهو التوبة.
الثالث: انه قياس، وقياس مع الفارق إذ النهي للدوام فيلزمه الفور كما يأتي أن شاء الله تعالى بخلاف الامر.
الرابع: أنَّ النهي عن الضد على طبق الأمر بضده، فأن كان الأمر للفور كان المنهى عنه الاضداد المنافية لها وإلّا كان المنهى عنه الاضداد المنافية لأصل الطبيعة.
الخامس: أنَّ المراد بقولهم الأمر للحال يريدون به مقارنة المعنى الانشائي الحاصل من طلب المبدأ له لا وقوع المبدأ من الحال وهو ظاهر.
السادس: منع الاجماع المحكى عن المرتضى مع مخالفته لفتوى العلماء الاعلام سواء أراد به أنَّ الفور مدلول الصيغة شرعاً أو أراد أنه واجب آخر جاء من دليل آخر فالأولى تنزيله على أرادة عدم جواز التراخي إلى أن يصل إلى حد الاهمال.
السابع: أنَّ الغاية معلومة فهي ظن الفوت بموت أو غيره وهي غاية دلَّ عليها الشرع في الواجبات المنصوص على توسعتها وقضى بها العرف وفهمت من حال الآمر أو إنها هي بلوغ حدَّ الاهمال والتهاون وهو مضبوط في العرف لا يختلف أو أنها