شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٥ - بحث في غاية المقدمة
مقدّمة ويسقط به الواجب ولو كان حراماً لا نقول به فقوله ()، ولا تمنع حرمتها مع عدم الأنحصار ولا كراهتها عن التوصل بها للواجب والمندوب لأختلاف جهتيها فأن المطلوب لغيره مترتب ثمرته على وجوده على أي نحو كان يريد به ما عدا الفرد والجزء على الظاهر من مذهبه فلا تتصف المقدمة بصحة ولا فساد لموافقة أمراً وتعلّق نهي منه جهة كونها مقدّمة لأنَّ الصحة والفساد وإنما يتّصف بهما ذو الوجهين وهي ليس لها من حيثية التوصل إلا وجه واحد.
نعم، لو كانت عبادة أتصفت بهما من جهتها لا من جهة المقدّمية. نعم، قد يقال إنها لا تتصف بهما إلّا من جهة قابلة الترتيب وإمكان التوصل وعدمهما وقد أشرنا إلى أنها لابد من أتصافها بصفة غايتها من حيث التوقف ولا مانع من المخالفة من جهات أخرى فقد يخير بين أفرادها للواجب المعين وقد يعين بعض أحادها بنذر أو شبهة للواجب المخيّر ولو أجتمع فيها الأصالة والتبعية تعلّق بها الحكمان كالعقائد الأصولية وكان لها في استحقاق الثواب والعقاب وعدمه جهتان ولو كانت مقدّمة لواجب ومندوب غلب عليها حكم الوجوب في لزوم التأدية، وأخذ في النية أن كانت عبادة قصد فعل الغاية بعدها أولا إلّا إذا كان الواجب لنفسه نوع غير الواجب لغيره بحيث تقوّمه الغيرية كالغسل لكونه عبادة لنفسه وكونه للصلاة مستبيحاً له بها فأنه يلزم نيّة التوصل على العامل، وأعلم إنما تتصف المقدّمة بالوجوب بعد دخول وقت الواجب، وكذا بالأستحباب أن كان الوقت موسّعاً. نعم، قد تستحب المقدّمة قبل دخول الوقت الموسّع بناء على جواز وقوع الفعل في أوّل أجزاءه بل أستحبابه فيشعر بأستحباب سبق مقدمته من الخطاب ولا بأس به وأن كان مضيّقاً لا يسع سوى الواجب وجبت قبل وقته موسّعاً على الأقوى لأشعار الأمر بها وترجيح زمن على زمن ترجيح بلا مرجّح والأوقات صالحة كلّها لها ويشكّل فيما إذا طال الوقت قبل دخول وقت الواجب لعدم الأشعار وبعد الانصراف والأقرب أقتصاراً على المتيقّن مما يفهم من الخطاب وتقضى به ضرورة الامتثال القرب المتّصل بوقت الفعل المشار إليه بقوله، أو عند بقاء ما لا يزيد على وقت فعل المقدّمة والظاهر من الطلب بالصيغة أو بغيرها والخبر والوعد والوعيد