شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٥ - البحث الحادي عشر بحث الوحدة والتكرار
الأمر للماهية على القول بالوجود للكلي الطبيعي لا بمعناه ولا بمعنى وجود أفراده ولا على القول بعدمه أي بعدم وجوده لأغناء الانتزاع عنه أي لأغناء الكلي الانتزاعي عن القول بوجود الكلي الطبيعي بنفيه أو بأفرادهِ وبيان ذلك أنَّ المطلوب في الأوامر إنما هو الطبائع المفهومة عرفاً ولغة خصوصاً في المصادر التي في ضمن الأفعال وما شابهها ولم يلحظ فيها الفرد لا بشرطه ولا بشرط عدمه. نعم، يفهم إرادة الفرد من باب المقدّمة في حال الأمر كما سيأتي في باب المقدمة إن شاء الله، لا من الخطاب نفسه لأنَّ الكلي غير مقدور على ايجاده إلَّا بواسطة الاتيان بفرده كما في سائر الأوامر فأنها تتعلق بذي المقدمة ولا يمكن الاتيان به بدونها والمقدور بالواسطة مقدور عليه ولا يخرج عن الامكان إلى الامتناع وإن اختلفت المقدمات في القرب والبعد والاتحاد وعدمه.
ودعوى إنَّ المطلوب في الاوامر هو الافراد يردّها فهم العرف وكلام أهل العربية وأنّ الفرد المطلوب أن كان معنياً لزم بيانه وأن كان ما يفعله المكلف فهو خلاف الاجماع وإن كان كل فرد على سبيل التخيّر عاد الأمر بالكلي واجباً مخيّراً ولا قائل به لأتفاقهم على إنَّ التخيّر في الكلي عقلي لا لفظي وإن كان واحداً لا بعينه عاد للكلية وليس له وجود في الخارج ولا هو مقدور إلّا بالواسطة لا يقال أنَّ الأمر بالكلي، إنما يتم على تقدير وجود الكلي الطبيعي ونحن لا نقول بوجوده، لأنا نمنع أولًا عدم وجوده وندعّي أنَّ له وجوداً متأصلًا بنفسه وإن كان لا يتم إلّا بأيجاد أفراده ونمنع ثانياً توقف الأمر بالكلي على وجوده، بل نقول إنَّ العقل ينتزع من الافراد صورة كلية أما من ذوات الافراد أو من عوارضها اللاحقة لها فيوضع لها اللفظ ويستعمل فيها بحسب العرف وتصدق على الفرد وتتحد بهِ وإن كان عند التدقيق لا ترى لها متميزاً ووجوداً خارجياً متأصلًا والثمرة بين الأقوال الثلاثة تظهر فيمن أتى بالأحاد فوق المرة فأنه إما أن يأتي بها تدريجاً وترتيباً أو ياتي بها دفعة ثم أن الآتي بها دفعة أما أن يأتي بها بأيجاد واحد أو بأيجادات متعددة ثم أنَّ الآتي بها بأيجاد واحد أما أن يتعدد متعلق الفعل الموجد أو يتحد ثم تعدد فأما أن نقول بتعدد الأفراد بتعدد متعلق او لا نقول فأن أتى بها تدريجاً أمتثل على القول بالتكرار قطعاً