شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٧ - البحث الخامس والثلاثون بحث أصل البراءة
العلم كالخارج قبل الأستبراء لدلالة الدليل على ذلك فهو أصل الطهارة بتلك المعاني من البديهيات ومما اتفقت عليه الروايات وكلمات الأصحاب بل الظاهر اتفاق جميع الملل ولزوم الحرج شاهد عليه.
وأما أصل الطهارة بالنسبة إلى الأعيان المشكوك في طهارتها فالظاهر أنه مما أتفق عليه الأعيان كأصالة الحل والإباحة ويجري فيه من البحث ما جرى في المقام الأول وهو مقام أصل الإباحة بالنسبة إلى العلماء والعوام من حيثية الاشتراط لجواز التمسك به للعلماء بتتبع المعارضات وعدم جواز التمسك به للعوّام مطلقاً والدليل عليه العقل والنقل وجميع ما دلَّ على أصل الإباحة دال عليه وكذا أخبار أصل الطهارة بالمعنى الأول، وأما أصل الطهارة بعد الحكم بتنجيس شيء والشك في طهارته فالظاهر أنه لا معوّل عليه للشك في شمول عموم الدليل له بعد استصحاب نجاسته.
البحث الخامس والثلاثون بحث أصل البراءة
في أصل البراءة بمعنى الراجح والمستصحب والقاعدة وحجيته وجميع المعاني مقطوع به فأنَّ تكليف كلَّ مطاع من سيّد أو ولي أو شارع على وجه الإيجاب أو الندب أو الحرمة أو الكراهة الأصل بمعنى الراجح عقلًا والمستصحب قبل التكليف من صغر ونحوه والقاعدة المقطوع بها من كلام الشارع من الأخبار والإجماع والسيرة براءة الذمة منه حتى يقوم شاهد على شغلها أو يستلزم تصرّفاً يحتمل من نظره منعه كالتصرّف المضر بنفسه أو بغيره أو التصرّف فيما لا نفع فيه ولم يخلو عن إمارات المفسدة وأصل الإباحة والطهارة وأن كانا أصلين في أنفسهما لكنّهما يرجعان إلى أصل البراءة.
وتحقيق الحال أنَّ أصل البراءة وأصل الإباحة وأصل العدم ومثله أصالة النفي وأصل الحل وأصل الطهارة أوَّ لو خطت بحسب مفهوماتها تغايرت وأن لو خطت بحسب مصاديقها في مقام الأستدلال كان بينها تساوي أو عموم مطلق وقد تختص موارد الأستدلال بها بحسب موارد الأعتبارات الملحوظة للمستدل أصطلاحاً منهم