شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩ - تقسيم ابواب الفقه
والتأييد وتهيئة اسباب الخير والتسديد وغير ذلك ولو كان كلّ ما قرّب للطاعة وابعد عن المعصية واجب للزم عليه فعل ما قضت الضرورة بخلافه ولقلَّ العاصي بل كان لا وجود له وكلاهما خلاف الوجدان او إنّا نمنع انَّ الخطاب بما استقلَّ به العقل لطف به هو فضل واحسان وجود وامتنان يمنح به من يشاء لحكم ومصالح هو اعلم بها منّا، او انّا نقول انّ الخطاب بما استقلَّ به العقل لطف واجب، لكن ليس كلّ لطف واجب يصّح العقاب بدونه بل الذي يصّح العقاب بدونه ما ليس لله تعالى فيه الحجة وليس للعبد وصول اليه وما ادركه العقل له اليه وصول وايصال من فضل ذي الجلال، وان قصر المكلف عن ادراك المقصود من واجب الوجود ولم يعرف جهات الأفعال من الحسن والقبح انحصر امر الرجوع الى ابواب الملك المعبود من الانبياء والاوصياء بواسطة او بلا واسطة فيدور الخطاب الصادر منهم امراً ونهياً وتخيراً ووضعاً مدار المصالح والمفاسد الواقعية المترتبة على تلك الصفات ومدار الخلوّ عنها.
تقسيم ابواب الفقه
وهي أي المصالح والمفاسد على سبيل الاجمال لا على سبيل التفصيل اذ معرفتها مفصلًا مما يتعذر ويتعسّر:
اما دنياوية فقط متعلقة بالنفس او النسب او المال او العقل.
او آخروية كذلك متعلقة بالدين وهذه المقاصد الخمس، التي بينت احكام الشريعة على حفظها، او بكون المصالح والمفاسد جامعة بينهما بين الدنيا والدين لكنها قد تكون مع اصالة الاولى أي مصلحة الدنيا ضميمة الثانية أي مصلحة الدين لها او بالعكس او مع التساوي بين المصلحتين وعلى كل حال فالمصلحة والغرض قد يعود الى العامل كالصلاة والبيع لنفسه او الى غيره كالبيع عن المولى عليه والموكل او اليهما معاً كالنيابة في العبادات وكثير من المعاملات، فأن تجرّدت للآخرة ولم تعرف لها مصلحة دنيوية مطلقاً او كانت الآخرة هي الاصل ويعرف ذلك الفقيه عند ممارسته للأحكام فالعمل المشتمل عليها عبادة وان عرفت مصلحتها الدنيوية خاصة او كانت هي الاصل ففي عباده، ثم ان العبادة منها ما هي صحيحة ويثاب عليها