شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠ - تقسيم ابواب الفقه
قرنت بالنية ام لم تقترن كالعقائد الاصولية والنية ومكارم الاخلاق كالحياء والسخاء والمروءة والتواضع ونظافة القلب من الحسد والحقد والسلام وزيارة الاخوان واكرام الضيوف وقضاء الحوائج وصلة الارحام، وما يتعلق بها كالتختم بالعقيق ولباس الابيض والتحنك وجماع الازواج فأنها تصح ويثاب عليها من دون نية على الاظهر كما يظهر من كثير من الاخبار وجملة من كلام الاخيار، وقد يجعل مدار التسمية في العبادة على مقارنة النية ولو اتفاقية لا على وجه الشرطية، فتدخل المعاملات عقوداً او ايقاعات وكثر من الاحكام مع الرجحان ونية التقرب وهو معنى كثر الاستعمال عند الفقهاء واهل العرف، وقد تطلق العبادة ويراد بها ما اشترط بالنية صحة واثر او ان كان الاصل منها المصالح الدنيوية فيدخل فيها الوقف والعتق ونحوهما من سكنى وتحبيس وهو اطلاق شائع ايضاً، وقد تطلق ويراد منها ما قرن بالنيّة وان لم يكن على وجه شرطية لكن مع الوضع للمصالح الآخروية وهو كثير ما يستعمل وقد تطلق وتعرّف عند الفقهاء بما اشترطت بالنية ووضعت للمصالح الآخروية فتكون جامعة للصفين وهو شائع معروف عند الفقهاء واهل العرف وعلى العبادة الصرفة وهذه المعاني بعد استعمال لفظ العبادة فيها.
يحتمل ان اطلاق اللفظ عليها شرعاً او متشرعاً على سبيل الاشتراك اللفظي بين جميع المعاني او بين بعضها ويحتمل انه على سبيل الاشتراك العفو كذلك في جميعها او في بعضها والظاهر، ان الحقيقي من المعاني شرعاً ومتشرعاً هو العبادة الصرفة وما عداها معاني مجازية لأولوية الحقيقة والمجاز من الاشتراك اللفظي وبعد القدر الجامع بينها وتخصيص هذا المعنى لتبادره وشيوعه وهل لفظ العبادة موضوع للصحيح منها او الاعم الظاهر الأول للدوران والتبادر كأسماء ما تحتها من الالفاظ ويقابلها المعاملات والاحكام والفرق بينها ان المعاملات تتوقف على الفاظ تفيد المراد منها بصنع خاصة او مطلقة، او ما يقوم مقامها كإشارة الأخرس والكتابة والوطي في الرجعة والتصرف من الناقل في الفسخ والمعاطاة في العقود والفعل الدال على الرضا في الاجازة، وهنا فرق آخر وهو انَّ ثبوتها جعلّي من رضا المتعاقدين واختيارهما ورضى الموقع في الايقاع واختياره او ما قام مقامه من جبر الحاكم، لا