شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - ادلة الملازمة
واما عذر اهل الفترة فهو مخصوص بما لم تدركه عقولهم والّا كانوا معذورين في اصول الدين وان وصلت عقولهم وقصّروا بأختيارهم ولا نقول به لأنه نفتح باب العذر للكفار عند عدم النظر في الآثار والظاهر ان مورد الاخبار هم ضعفاء العقول من البله والصبيان وبعض النساء في كل وقت وزمان، ومعنى الفترة عدم ظهور احكام الشرع لقلة الديّانين وغلبة المتمردين والّا فالزمان عندنا لا يخلو من حجة مطلقاً او انَّ المراد بعذرهم رفع العقاب عنهم عند عدم وصول الحكم اليهم وعدم تقصيرهم في طلبه لطفاً وكرماً.
ومنها ما ورد من انّ كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي وفيه اما ان نلتزم بتخصيص الرواية بما لا يستقل بإدراكه العقل بتعميم النهي اللفظي والعقلي او بالحمل على الغالب.
ومنها ما جاء من وجوب صدور الاعمال عن ارباب الشريعة كما ورد لو انَّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع اعماله بدلالته ما كان له على الله حجة في ثواب، وفيه انَّ المراد بنفي الحجة ترتبها على مجموع عدم الولاية وعدم اخذ الاعمال بدلالته وهذا نقول به اذ اعمال هؤلاء عندنا كرماد اشتدت به الريح او كسراب بقيعة او انه خاص بما لا يستقل به العقل، او انّه كناية عن النهي عن الرجوع الى غير اهل الشرع من القضاة والمدعين للعلم وليسوا من اهله، او انه مسوق لبيان فساد عبادة الجاهل وان طابقت الواقع.
ومنها انَّ الخطاب اللفظي استقل به العقل لطف والعذاب بدون اللطف قبيح، فالعذاب من دون الخطاب اللفظي قبيح ونفيه يستلزم نفي التكليف، وفيه انّ العذاب بدون اللطف الواجب وهو الخطاب بما لا يستقل به العقل قبيح لا بدون كل لطف وليس لطف واجب عليه سبحانه وتعالى بل هناك لطف لابد منه به قوام التكليف وظهور الحجة كإنزال الكتب وارسال الرسل ونصب الاوصياء، وهذا لا يتغير ولا يتبدل بالنسبة الى الأزمان والافراد ولطف آخر ينشأ من زيادة الفضل والرأفة يتبدل بتبدل المصالح والحكم بالنسبة للأزمنة والافراد ويختص برحمته من يشاء كالتوفيق