شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٨ - بحث الخاص المتعقب جملا
بعد الفراغ منه وأن كان بعد متشاغلًا به إلى غير ذلك، وفيه إنَّ هذا لا يدل على أنه حقيقة في الرجوع إلى الأخيرة فقط وإنما يدل على تيقّن الإخراج من الأخيرة بحسب الإرادة فلعلّه موضوع للقدر المشترك ويقتصر على الأخيرة لما ذكره من مرجحاتها.
ومنها إنه لو رجع للجميع لرجع في قوله تعالى [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ] مع إنَّ التوبة لا تسقط الجلد، وفيه إنه لا ينافي رجوعه للجميع وقد خرج ذلك بالدليل والأستعمال أعم وإنَّ الشهادة تبتل بعد التوبة فيصح رجوعه لهما وينافي غرض المستدل.
ومنها إنَّ الجملة الثانية بمنزلة السكوت على الجملة الأولى وبمنزلة الأنفصال عنها ولا يعود المخصص فيهما إليها فكذا ما هو بمنزلتهما، وفيه منع ذلك لتشاغل المتكلّم بالكلام فهو بمنزلة الكلام الواحد.
ومنها أنه لو رجع للجميع لأن أضمر مع كلّ منها أستثناء لزم خلاف الأصل وإلّا لزم عمل الجمل كلها في المستثنى وأجتماع عاملين على معمول واحد ممنوع في العربيّة لنص سيبويه عليه وفي العقل أيضاً لأمتناع أجتماع مؤثرين على مؤثر واحد، وفيه منع أنَّ العامل من المستثنى هو العامل في المستثنى منه بل هو إلّا لوجود المقتضى للعمل أو لنيابتها عن أستثنى ومنع أمتناع أجتماع العاملين على معمول واحد ونص سيبويه عن أجتهاد فلا يسمع ونص القرّاء على الجواز يعارضه وتجويزه قام زيد وذهب عمر الظريفان يردّه لأنَّ العامل في الصفة عامل في الموصوف عنده، وما ورد من قولهم الرمّان حلو حامض، بناء على انهما خبر بعد خبر وفيهما ضمير واحد يؤيد ما قلناه ومنع أمتناع أجتماع مؤثرين على مؤثر واحد وتسليمه ولكن في العقليّة لا في الألفاظ العربية وينقض أصل الدليل فيما إذا رجع للكل مجازاً فأنهم لا ينكروه فما هو جوابهم هنا هو الجواب هناك.
ومنها إنَّ الاستثناء من الاستثناء يرجع إلى ما تقدّمه بل إلى ما يليه فكذا إذا تعقّب جملًا، وفيه إنَّ الكلام في الجمل المتعاطفة وقياسها على غيرها مع الفارق