شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠١ - البحث الحادي والخمسون بحث التجزي
والجرح من تقليد الأموات لأنَّ العمل بالأول عمل الرواية المقترنة بما يفيدها تبياً والعمل بالثاني عمل بالظنون الأجتهادية ولا العمل بما في المصابيح والمزارات أيضاً من تقليد الأموات بل هو من الاجتهادات للتسامح بأدلة المستحبات ولا العمل ببيان معاني الألفاظ الشرعية إلَّا كالعمل ببيان المعاني اللغوية ليس من التقليد بل من ظنون الموضوعات الراجعة إلى أهل الخبرة باللغات أو اهل الخبرة بالعلاجات وبانواع المضرّات ولا الرجوع إلى الإجماع من التقليد أيضاً كما لا يخفى لأنه رجوع إلى القطع وتتبع الفتاوي لتحصيله لا للعمل بها.
البحث الحادي والخمسون بحث التجزّي
لما ظهر أنَّ الأجتهاد والتقليد من الأحكام التعبدية الموقوفة على ما دلَّ عليها الدليل وما اتضح بها من أهل البيت (ع) السبيل، وأنَّ الأجتهاد من المناصب الشرعية يتوقف على معرفة كيفية النصب، فلابد فيه من الأقتصار على محل اليقين وهو المطلق الواسع ذو الملكة السارية في جميع أبواب الفقه وأن تردد في مقام التردد وجزم في مقام الجزم وظن في مقام الظن وأحتمل في مقام الأحتمال لأنَّ ذلك لا ينافي الملكة بل يؤكدها لأنَّ لكل مقام حق بحسب الدليل ولكل موضع مناسبة بحسب الظهور والإجمال والتفصيل والأحتياط والتوقف أو المتجزي كذلك فيما يتجزى فيه فلا يمضي حكم غير المجتهد المطلق الجامع للشرائط فيما أجتهد فيه على الأقوى فلا يمضي حكم غير المجتهد المطلق الجامع للشرائط المتفق عليها أو المتجزي كذلك فيما تجزى فيه لأنَّ أمضاء الحكومة في الحقوق الخالقية والمخلوقية تفتقر إلى دليل دال عليها لأنها منصب من المناصب ولا تمضي تصرفات غير المجتهد المطلق أيضاً في الحقوق الماليات وغيرها كقبض حق الصاحب (جعلت فداه) وكولايات الأيتام والنظر في الأمور العامة من الأوقاف وأموال الفقراء لأفتقارها إلى دليل ولي فليس والمتيقن منها المجتهد المطلق ولا يجوز للعامي أيضاً تقليد غير المجتهد المطلق متجزياً اولا أبتداء من قبل نفسه لوجوب انتهاء جواز تقليد العامي إلى القاطع لحرمة