شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٩ - بحث طرق تحصيل الإجماع
ولم يعلم دخول من يحتمل أنه الأمام بل عرفت أحسابهم وأنسابهم فأنه يؤول إلى العلم بخروج الأمام (ع) عنهم، وعلى كل حال فتحصيل الأجماع بهذين الطريقين في زمن الغيبة لدخول الأمام الغائب المستور في المجمعين مما لا يكاد تيسّر لتعسّر تحصيل أقوال كلَّ العلماء المنتشرين في أقاصي الأرض بحيث يعلم إنَّ الأمام (ع) من جملتهم وإنَّ من خرج منهم مقطوع بنفي أمامته بعد وجود مجهول الحال فيهم لبعده (ع) وعدم الوصول إليه وعدم ثبوت ظهوره إلَّا في ضروري الدين وشبهة الكاشفين عن رأي النبي والأئمة جميعاً (ع) ولا ثمرة فيه على هذا لثبوت الحكم فيه من غير حاجة لتوسط كشفه عن رأيه.
نعم، قد يمكن ذلك في زمن الحضور لكنه قليل الثمرة لمعروفية الأمام (ع) ومذهبه والعلم بأسمه ونسبه ويسري لأهل الغيبة بالنقل المتظافر أو الآحاد أو غيرها عن أهل الحضور ومن أدعى تحصيل الأجماع بهذين الطريقين في زمن الغيبة كذّبناه، ومن نقل لنا إنَّ الأمّة في عصر أتفقت على كذا ولم يخرج عنها مجهول أو أفترقت فرقتين والمجهول في احدهما صدّقنا وكان الحق في الفرقة التي أشتملت على المجهول.
ثالثها: ما يفيد القطع بالحكم الواصلي وهو في زمن الحضور والغيبة سواء وهو أنّا نقطع أنه لو حصل الأتفاق على حكم باطل لوجب على الأمام ردعهم وهدم أتفاقهم أما بظهوره بنفسه أو بأظهار الخلاف بينهم بواسطته أو بالبحث معهم متنكّراً فلما لم يقع بينهم خلاف دلّنا الوفاق على حقيقة الحكم عنده والدليل عليه ما جاء في الأخبار المدّعي تواترها إنَّ الأرض لا تخلو من حجة إذا أزاد المؤمنون شيئاً ردّهم وإذا أنقصوا أتمَّ لهم، وإنَّ من الألطاف الواجبة إظهار كلمة الحق على لسان داعٍ يدعو إليها واظهار حجة يدعوا إليها وإنَّ منصب الأمام (ع) إنما هو لأظهار الأحكام وتميّز الحلال من الحرام فيجب أظهار الحق ودفع الباطل حتى تسري بعضهم من جهة هذه إلى حقيقة الفرع الجديد المحدّث من فقهائنا ولم يوجد له مخالف أو ردّ وإلى حقيقة الحكم المختلف فيه على قولين ولم يظهر ردّ لأحدهما ولا ترجيح لأحد الطرفين فأنه يحكم بالتخيّر فيه وذلك لوجوب اظهار الحق عليه عند فقد التميّز