شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٠ - بحث طرق تحصيل الإجماع
والدليل الدال على حقيقة ذلك المختلف فيه وبطلان ذلك الفرع وهذا الطريق لا نقول به عند التحقيق لمنع تواتر الأخبار أولًا، ومنع عمومها ثانياً، وظهورها في أصول الدين ثالثاً، وتسليمها لولا المانع لما أعدّ له رابعاً، لأنَّ جعله كذلك لا يلزم منه الوقوع لتحقق المانع من العباد الباعث على العصيان والفساد لأنَّ وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا ولرضاه بالأتفاق على الخطأ إذا كان عن أجتهاد كما يرضى لآحاد المجتهدين لأنه حكم ثانوي قضت به المصالح الثانوية فيكون حكماً ظاهرياً لا حكماً قطعياً خامساً، ودعوى إنَّ تقرير الأمام (ع) حجة في الأحكام فيكون هذا بالطريق الأولى ممنوع لأشتراط حجية التقرير بحضوره وأطلاعه وعدم المانع له من الإنكار من خوف أو مصلحة أخرى معلومة لمن أطّلع عليها ولأدائه إلى حجية الشهرة، سادساً إلى غير ذلك، والحاصل إنَّ القول بذلك والبناء عليه مخالف لما نراه بالوجدان في زمان الغيبة الكبرى من تعطّل الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأختلاف الأحكام وأنتقالها من الحلال إلى الحرام ففي كل زمان يتفقون كلّهم أو جلّهم على حكم ثم في زمان آخر ينقضونه ويحكمون ببطلانه إلى غير ذلك من وجوه الأختلال.
رابعها: ما يفيد القطع بالحكم الواصلي وهو إنَّ يعلم من أتفاق الأصحاب والأتباع بالأطلاع على أقوالهم وأفعالهم وسيرتهم ومصنفاتهم قديماً وحديثاً رأي رئيسهم ومتبوعهم وأنهم عنه أخذوا وعليه أعتمدوا ولم يتلقّوه من أنفسهم ولا أخترعوه بأهوائهم والعلم بذلك عادة معلوم وأمر بيّن كما نعرف أحوال كلّ متبوع ومطاع بأحوال أهل الإطاعة والأتباع وهو في زمان الحضور بديهي الأمكان وفي الغيبة بالنسبة إلى الأمام (ع) المنتظر بديهي البعد وأما تحصيله في زمن الغيبة بالنسبة إلى رأي الأئمة (ع) السابقين فممكن عادة بالإطلاع على الأصول والمصنفات والطريقة المنقولة عنهم والسيرة المأثورة منهم بلا شك وريب.
خامسها: ما يفيد القطع بالحكم الواقعي وهو إنّا نعلم من تراكم الظنون بغتياً واحداً بعد واحد من أهل العلم والمعرفة والوصول إنَّ هذا هو الحكم الواقعي كما نقطع بأجتماع آراء الخلق على وجود واجب الوجود أنه موجود ولحصول الظن