شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٣ - أصل آخر
الوجوب مطلقاً لكثرة استعمالها في الندب وتخيّل انّ هذه الكثرة بلغت فيه مبلغاً الى ان قارب الحقيقة، وانَّ الحقيقة بلغت مبلغاً الى ان قاربت الهجر وهذا لا نفعل به لمنع اشتهار الندب الى ذلك الحد وان تكثرّت المندوبات، فأنّ كثرتها لا تستلزم اكثرية استعمالها من الوجوب لتكرر الواجب الواحد استعمالًا ازيد من تكرر جميع المندوبات في اليوم الواحد فحينئذ ان جاء اللفظ مقروناً بقرينة الندب حمل عليه وان تعرّى عن القرينة حمل على الوجوب ولا يحمل على الندب كما قد يتوهم، لدعوى انَّ شهرية قرينة مصاحبة قد اكتفى بها المتكلم او انَّ له قرينة عليه قد خفيت فنحكم بها وبخفاياها للأشتهار ولا يتوقف في الحمل كما قد يتوهم لدعوى تساويهما في الفهم وعدم القرينة المعينة اما لعدم وجودها ولخفائها.
أصل آخر
وقد يأصّل هذا اصلًا آخر وهو انَّ الأصل في الصيغة اذا تعلّقت بشيء للعبادة او في العبادة كان المراد منها بيان الحكم الوضعي من الجزئية والشرطية وتنسخ عن معنى الوجوب الى معنى الإرشاد لاستفادة الفقهاء الجزية والشرطية منها وقد يقال بأنها مستعملة في الوجوب ويفهم من الوجوب المستعمل فيه الصيغة باعتبار تعلّقه بالواجب من العبادة الشرطية والجزئية فهي تدل على الحكم الشرعي وبواسطته تدل على الحكم الوضعي وهو قوي، واذا تعلق الشيء بعبادة مستحبة فأنَّ ذلك قرينة على ارادة الحكم الوضعي فقط اوله الحكم الشرعي من الندب فيفهم منه الحكم الوضعي وأنَّ تعلقت بشيء في المعاملة فالظاهر انها لبيان الارشاد للحكم الوضعي من الشرطية والجزئية فقط وان تعلقت بنفس المعاملة فالظاهر انَّ المراد منها اما الإباحة مجازاً أو الإرشاد للحكم الوضعي فهي الصحة واحتمال بقاء الحكم الشرعي واجماعه مع الحكم الوضعي فيما اذا تعلّقت بشيء داخل فيها كما قالوا في العرف بعيد، وهنا اصل آخر وهو انَّ الأمر لو وقع بعد الحصر او الكراهة من الآمر المقطوع بهما او المضنون بهما مع علم الآمر يظن المأمور بهما او المتوهمان مع علم الآمر بالتوهم وسؤال المأمور عن حكم المأمور به او عدم سؤاله في الاولين فهو مستعمل في الأذن مجازاً لا حقيقة عرفية موضوعة بوضع جديد في ذلك الحال