شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٩ - البحث السادس والثلاثون بحث أصل الصحة
وتفصيل الحال إنَّ الأصل في جميع الكائنات من جمادات أو نباتات أو حيوانات أو عقود أو ايقاعات أو غيرها من أنشاءات أو أخبارات أن تكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من إلتمام في الذات وعدم النقص في الصفات وعلى طور ما وضعت له مبانيها وعلى وجه يترتب آثارها فيها على معانيها من صدق الأقوال وترتب الآثار على الأفعال وانها من الحلال والكافر المسلم سواء في ذلك، إلّا أنه يفترق الكافر المسلم بوجوه أربعة وذلك للشك في شمول أصل الصحة لها فتبقى الأصول العقليّة لا معارض لها:
أحدها: إنَّ الصحة من أفعال الكافر وأقواله إنما تجري على مذهبه وفي المسلم تجري على الواقع وإن خالف في الواقع مذهبه كما أشعرت به أخبار الجلود والفراء فأخذ الجلد المدبوغ من المسلم المخالف القائل بجواز استعمال الجلد الخالي عن التذكية بالدباغ وطهارته به أو موافق قائل بها من دون بعض شرائطها أو قائل بتطهير المتنجّس بالمضاف مع العلم بتطهيره أي بمزاولة تطهيره على نحو ما أو قائل بتطهير المائع بإلقاءه في الكل بعد العلم بنجاسته على وجه ونحو ذلك لا بأس به بخلاف الكافر فأنه لا تبنى أقواله وأفعاله أصالة أو وكالة إلَّا على صحة مذهبه وثبوت آثارها التابعة له وقد دلّت على ذلك الروايات كقوله (ع): (إلزموهم كما ألزموا به أنفسهم) فأنه لولا الأخذ بصحة ما وقع منهم على مذهبهم لما تحقق الألزام.
ثانيها: أنه لا ينزّه عن فعل القبيح وترك الواجب ولا يحكم عليه بهما بل يجري معه على وفق الأصل وجوداً وعدماً ولا يحسن به الظن ولا يحمل على المحمل الحسن مهما أمكن بخلاف المسلم فأنه ينزّه عن ذلك ويحمل على ذلك.
ثالثها: إنَّ الصحة بالنسبة إليه وهي الصحة الجارية على مذهبه أو أصل الحل فيما ظاهره الحرمة أو أصل الصدق في محتمل الصدق والكذب مقصورة عليه ومشروطة بشرط عدم التعدي إلى غيره من المسلمين بخلاف المسلم فأنه لو اغتاب أحداً أو هجاه أو قذفه أو أخذ ماله أو ضربه أو جرحه أو قتله أو تزوج أمرأته ولم